آقا ضياء العراقي

261

بدائع الافكار في الأصول

أو الاضطراري عن المأمور به بالامر الواقعي لان البحث عن اجزائه إنما يستند القائل به نفيا واثباتا إلى دلالة الامر عليه لا إلى الملازمة العقلية ( لأنا نقول ) على فرض كون مسئلة الاجزاء عقلية يكون البحث عن دلالة الامر عليه وعدم دلالته من مباديها لان من يقول بالاجزاء يدعى ان الامر قد دل على وجود مصلحة في المأمور به بالامر الظاهري بنحو انها تفي بمصلحة الواقع ( وحينئذ ) تدخل المسألة في بحث الاجزاء العقلي ( كما أن ظاهر بعض العناوين الأخرى ) يقتضي أن تكون مسئلة الاجزاء مسئلة لفظية يبحث فيها عن دلالة الامر على الاجزاء كما هو ظاهر من اسند الاجزاء إلى الامر نفسه بتقريب ان الامر يدل علي ان المأمور به مشتمل على غرض للآمر ولا محالة ان ذلك الغرض يتحقق في الخارج بتحقق المأمور به وحينئذ يسقط الامر لحصول الغاية الداعية اليه . ( هذا ) والانصاف ان مسئلة الاجزاء ليست من المسائل الأصولية العقلية ضرورة انه لا مجال للنزاع في اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي عن اعادته لان الاجزاء المزبور وان كان عقليا إلا أنه من ضروريات العقلاء ثبوتا تقريبا ومعه لا يبقى مجال للنزاع واما النزاع في اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري عن المأمور به بالامر الواقعي الاختياري فهو بحث اما في حكومة بعض الأدلة على بعض أو في تقييد بعض الأدلة لبعضها الآخر أو في غير ذلك من انحاء التصرف في الأدلة الاجتهادية واما في دلالة أدلة الاحكام الاضطرارية على كون مصالحها تفي عن مصالح الأحكام الواقعية الاختيارية أو لا تفي ومع دلالتها على وفاء مصالح الاحكام الاضطرارية بمصالح الاحكام الاختيارية ينتهي الامر إلى القضية المسلمة التي لا نزاع فيها وهي ان الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي الاختياري أو بما يقوم مقامه يكون مجزيا واما النزاع في اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري عن المأمور به بالامر الواقعي فهو في الحقيقة نزاع في دلالة دليل الحكم الظاهري سواء كان أصلا أم امارة على اشتمال ذلك الحكم على مصلحة تفي بمصلحة الحكم الواقعي أو لا تبقى مجالا لاستيفاء ما بقي من مصلحة الحكم الواقعي لو لم تف بها وعلى كل من انحاء النزاع المزبورة لا تكون مسئلة الاجزاء مسئلة عقلية بل أصولية لفظية وان كانت في الأوامر الاضطرارية على ما بينا أشبه بالمسألة الفقهية .