آقا ضياء العراقي
251
بدائع الافكار في الأصول
يوجب فعلية النهي عن الفرد الذي اجتمعا فيه وتنتفي فعلية الامر وذلك لا يستلزم انتفاء ملاك الامر ومعه يحصل بالفرد المحرم الغرض الداعي إلى أصل الخطاب فيسقط بانتفاء الموضوع لا بالامتثال وعند عدم الاطلاق يكون المرجع حين الشك البراءة كما تقدم في الموضع الثاني ومما ذكرنا في هذا الموضع يظهر لك ما في كلام بعض الأعاظم من النظر وقد أشرنا اليه فيما سبق فراجع . [ المبحث الرابع ] في الفور والتراخي ( المبحث الرابع ) في أن صيغة الأمر هل تدل على الفور وملخص الكلام في المقام هو ان يقال إن منشأ استفادة الفورية ( تارة ) يقال إنه نفس الصيغة كما هو ظاهر العنوان ( وأخرى ) يقال إنه هو الدليل الخارجي فاما القول الأول فالظاهر أنه لا وجه له لأنا نمنع أن تكون الصيغة دالة على أكثر من الطلب المطلق المادة لما عرفت سابقا من أن المادة تدل على الحدث وان الصيغة تدل على البعث الملحوظ نسبة بين الآمر والمأمور والمأمور به فلم يبق في الكلام ما يدل على الفورية أو التراخي ونحوهما والظاهر أن القائل بدلالة الصيغة على الفور لا يدعي انها تدل على زمان الفور بمعناه الاسمي إذ ذلك لا ينبغي صدوره من أحد ( بل الظاهر ) انه يدعى دلالة الصيغة على معنى من الطلب والبعث يستلزم الفورية بتقريب ان البعث المستفاد من الصيغة منزل في نظر العقلاء تشريعا بالإضافة إلى متعلقه منزلة العلة التكوينية فكما ان العلة التكوينية لا ينفك عنها معلولها في أول أزمنة الامكان كذلك ما هو منزل منزلتها ( ولا يخفى فساد ذلك ) لأنا لو سلمنا صحة التنزيل المذكور لما كان ذلك مستلزما لتنزيل البعث منزلة العلة التكوينية في جميع خصوصياتها وآثارها بل المسلم انما هو تنزيل البعث منزلة العلة التكوينية في الجملة لأنا قد قلنا إن الامر هو البعث بداعي جعل الداعي وذلك لا يستدعي أكثر من التوصل بذلك البعث إلى وقوع المطلوب في الخارج لذا نجد العقلاء يعدون العبد مطيعا إذا امره المولى بفعل لم تدل القرينة على الفورية فيه فاتى به بعد مضي زمان من حين صدور الامر . ( واما الثاني ) وهو استفادة الفورية من دليل خارجي منفصل فقد استدل عليه ببعض الآيات مثل قوله تعالى و سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ الآية وقوله تعالى