آقا ضياء العراقي
246
بدائع الافكار في الأصول
بالإرادة الناقصة اعني بها إرادة الفعل في جميع أحوال الامكان إلا في حال الاتيان بالفعل المعادل له ( هذا كله ) فيما لو كان كل من الفعلين أو الافعال مقدورا للمكلف واما إذا خرج أحدهما عن قدرته وبقي أحدهما مقدورا له أو كان كذلك حين جعل الحكم فالمشهور انه يصير المقدور منهما واجبا تعيينيا لانحصار الخطاب فيه ( ولكن التحقيق ) يقضي ببقاء ذلك الفعل المقدور على وجوبه التخييري ( كما كان ) عليه قبل امتناع عدله فيما لو كان كل منهما مقدورا حين الخطاب أو ( كما لو كان ) كل منهما مقدورا حين الخطاب فيما لو كان أحدهما ممتنعا حين جعل الحكم ( وذلك ) لان الوجوب عبارة عن الإرادة التشريعية التي أظهرها الشارع بما يدل عليها للمكلف ولا ريب في أن الإرادة تتبع في مقام تعلقها بالمراد المصلحة القائمة فيه ولا شبهة أيضا في ان المصلحة الداعية إلى ايجابه تخييرا حين القدرة على كلا الفعلين لا تتغير عما هي عليه حين امتناع أحدهما وإذا كانت لم تتغير عما هي عليه من الخصوصية المقتضية للوجوب التخييري لا يعقل ان يكون مقتضاها حين امتناع أحد الفعلين هو الوجوب التعييني إذ هو سنخ آخر من الوجوب لا ينشأ إلا عن مصلحة أخرى تسانخه . ( ومما ذكرنا ) في بيان ملاك الوجوب التخييري يتضح لك السر في بعض الواجبات التوصلية بل التعبدية التي يسقط وجوبها عن المكلف بفعل غيره كتطهير ثوب المكلف بالصلاة والقضاء عن الميت على القول بصحة عمل المتبرع فإنه عليه يسقط وجوب القضاء عن الولي كما يسقط وجوب تطهير الثوب عن المكلف بالصلاة وذلك لان ملاك هذا النحو من الوجوب هو حصول الغرض بوجود الفعل في الخارج بلا دخل لخصوصية فاعله فيه غاية الأمر ان المورد اقتضى توجيه الخطاب إلى مكلف خاص كما يظهر ذلك من المثالين المزبورين وعليه يكون فعل غير المكلف كفعله في تحصيل الغرض الداعي إلى وجوب ذلك الفعل على المكلف به فكما ان ملاك الوجوب التخييري هو حصول الغرض بكل من فعلي المكلف أو أفعاله المقتضى ذلك لتخييره شرعا أو عقلا بينهما كذلك يكون ملاك الوجوب الذي يسقط عن المكلف بفعل غيره توصليا كان أم تعبديا كما أشرنا اليه وبما ان فعل غير المكلف خارج عن قدرة المكلف واختياره لا يصح ان يخاطب به بنحو التخيير بين فعله وفعل غيره ولكن