آقا ضياء العراقي

241

بدائع الافكار في الأصول

عرض الغرض القائم بالمركب ويكون لازم الاستيفاء حين استيفاء الغرض القائم بالمركب بل يمكن ان يكون قيد الدعوة غير مشتمل بنفسه على غرض ما وانما يكون بمقارنته للعمل مشخصا للحصة التي يقوم الغرض بها منه فيؤمر بذلك القيد ليكون الاتيان به مشخصا للعمل المأمور به ( كما ظهر ) انه لا معنى لأن يكون قيد الدعوة قيدا للغرض ولا يمكن اخذه في متعلق الخطاب كما توهم لما عرفت من أن كون الدعوة قيدا للغرض أشد امتناعا من كونه قيدا لمتعلق الخطاب فالغرض والحب والإرادة والخطاب كلها تتعلق بالفعل المطلوب على طريقة واحدة وسير واحد بمعنى ان الفعل الذي يشتمل على الغرض ويتعلق به الحب والإرادة والأمر هي الحصة من طبيعي الفعل اعني بها الفعل المقارن لدعوة الأمر اليه لا الفعل المقيد بها ولا طبيعي الفعل المطلق نعم على الشارع بيان ما يكون مشخصا للحصة التي هي متعلق غرضه وان كان بيانه بخطاب شخصي أنشأ به طلب واحد ممتنعا إلّا انه يمكنه بيان ذلك اما بطلبين أو بالأخبار عن طور الغرض ومشخص متعلقه ( إذا عرفت ذلك ) تعرف ان البرهان المتقدم الذي استدل به على لزوم الاحتياط في المقام يجري في الأقل والأكثر الارتباطيين بنفسه بلا زيادة فيه في المقام لاتحاد الملاك المصحح لجريانه في المقامين إذ كما أن العلم بالتكليف المتعلق بالصلاة مثلا مع الشك بدخل قيد الدعوة في امتثاله يوجب الشك بفراغ الذمة من ذلك التكليف فيما لو فعل المكلف الصلاة بلا دعوة الأمر إليها فلا محالة يلزم العقل حينئذ بالاحتياط بفعل الصلاة بدعوة الأمر إليها كذلك الشأن فيما يحتمل المكلف دخله في متعلق التكليف من القيود الأخرى غير دعوة الأمر هذا محصل الدليل الذي يصح ان يستدل به على لزوم الاحتياط في كلا المقامين ( ومحصل الجواب عنه ) هو ان نقول إن العقل لو كان ناظرا في حكمه بلزوم امتثال امر المولى إلى امتثال امره الواقعي وتحصيله غرضه في نفس الأمر لكان للدليل المزبور وجه مقبول ( ولكن ) العقل في حكمه بلزوم امتثال امر المولى لا يكون ناظرا الا إلى التخلص من استحقاق العقاب على مخالفة ذلك التكليف ولا ريب في ان التكليف لا يصير بحيث يستحق المكلف العقاب على مخالفته إلّا إذا قامت الحجة عليه عند المكلف في نظر العقلاء فالتكليف الذي لم تتم الحجة عليه عند