آقا ضياء العراقي
237
بدائع الافكار في الأصول
دائما تتبع المصلحة سعة وضيقا في تعلقها بالفعل المراد فالفعل المأمور به وان لم يكن فيه استعداد للاطلاق من ناحية الامر المتعلق به لما ذكر ولكنه فيه مجال للاطلاق والتقييد من حيث الإرادة التشريعية التابعة المصلحة القائمة بالفعل فيمكن التمسك باطلاق المادة لنفي اعتبار قيد الدعوة في متعلق الإرادة إذ لو كان ذلك القيد دخيلا في المصلحة الموجبة للإرادة لاراده ولو أراده لبينه وبما أن الامر كاشف عن الإرادة ومنبعث عنها يصح التمسك باطلاق متعلق الإرادة لنفي اعتبار قيد الدعوة في متعلق الأمر حين تعلق الامر به لا من حيث تعلق الامر به ( فان قلت ) ما معنى اطلاق متعلق الإرادة وقد بينا فيما تقدم امتناع اخذ قيد الدعوة في متعلق الإرادة والمصلحة أيضا وما يمتنع تقييده يمتنع اطلاقه « قلت » الاطلاق المقصود في المقام مقابل للتقييد الممكن فيه وقد سبق ان التقييد الممكن يتصور بأحد نحوين أحدهما كون المطلوب هي الحصة فيكون التقييد دالا على حدود الحصة المطلوبة لا على دخل التقيد فيها وثانيهما كون القيد مطلوبا لمصلحة فيه في عرض ذات المقيد غاية الأمر ان مصلحة القيد والمقيد متلازمتان في مقام التحصيل والاستيفاء فيطلبان معا بطلبين متلازمين في الانشاء وعليه يكون الاطلاق في المقام دالا على عدم كون المطلوب هي الحصة أو على عدم كون القيد ذا مصلحة لازمة الاستيفاء في عرض المقيد وملازمة له . « ثم إن » التمسك بالاطلاق اللفظي على ما قربناه مبني على أحد امرين اما كون المرجع هي البراءة عند الشك في اعتبار قيد الدعوة في متعلق الأمر واما كون قيد الدعوة من القيود المغفول عنها إذا قلنا بان المرجع هو الاشتغال عند الشك في اعتبار شيء في المأمور به قيدا أو جزء واما إذا قلنا بالاشتغال مع كون القيد غير مغفول عنه فلا يمكن التمسك بالاطلاق المزبور لعدم اجتماع مقدماته التي منها كون المتكلم الحكيم مخلا بغرضه لو لم يبين ما احتمل المكلف دخله في متعلق التكليف إذ على الفرض ان المكلف غير غافل عن هذا القيد الذي يحتمل دخله في المأمور به مع كونه ملتزما بالاشتغال عقلا في موارد الشك بالقيود غير المغفول عنها كما في المقام لجواز ان يكتفي المولى الحكيم بالزام العقل بالاحتياط في موارد الشك فلا يكون مخلا بغرضه لو كان الشيء المشكوك فيه دخيلا في غرضه ولم يصرح بدخله