آقا ضياء العراقي
235
بدائع الافكار في الأصول
[ في اخذ دعوة المصلحة ونحوها في متعلق الأمر ] ( هذا كله ) في امكان أخذ دعوة الأمر أو قصد الامتثال في متعلق الأمر ( واما ) الدواعي الأخرى التي تكون متقدمة على الامر وجودا كالمصلحة والإرادة والحب فاخذ دعوتها في متعلق الأمر بمكان من الامكان ضرورة ان ذلك لا يستلزم شيئا من المحاذير المشار إليها ( ولكن ) قد أشكل بعض الأعاظم « قده » باشكالين خص أحدهما بما لو كان الداعي إلى الفعل مصلحته وجعل ثانيهما عاما لجميع الدواعي التي ذكرنا انه لا ضير في اخذ دعوتها في متعلق الأمر « اما الأول » فتقريبه ان دعوة المصلحة إلى الاتيان بالفعل تتوقف على كون الفعل مشتملا عليها في حد ذاته قبل تحقق الدعوة في نفس الفاعل ليكون تصوره إياها داعيا له إلى الفعل المشتمل عليها فإذا كان المأمور به مقيدا بالدعوة المزبورة لزم أن تكون المصلحة الموجبة للامر به قائمة بالفعل المقيد بما هو مقيد فيتوقف تحققها في الفعل على تحقق القيد اعني الدعوة اليه وقد فرض ان تحقق الدعوة إلى الفعل متوقف على تحقق المصلحة فيه وهو دور واضح ( ويمكن ) دفع الاشكال المزبور بان موضوع المصلحة وان كان الفعل المقيد بالدعوة إلا أن الفعل نفسه مقوم لموضوع المصلحة وفيه استعداد لحصولها به حيث ينضم اليه القيد المزبور فالعاقل إذا تصور ان الصلاة مثلا مستعدة لحصول القرب بها من اللّه تعالى أو النهي عن الفحشاء إذا انضم إليها دعوة المصلحة المذكورة كان ذلك التصور كافيا في دعوة العبد إلى فعل الصلاة كما هو الشأن في المصالح القائمة بالافعال القصدية كالتعظيم مثلا القيام في وجه القادم مستعد ليكون تعظيما له حيث يكون فاعله قاصدا به التعظيم مع أن الدور المزبور جار فيه لأن قصد التعظيم متوقف على كونه تعظيما وكونه تعظيما متوقف على قصد التعظيم ولكن هذا الدور كسابقه مندفع بما أشرنا اليه ( واما الثاني ) فتقريبه ان الداعي إلى الفعل تكوينا لا يمكن أن يكون في عرض الفعل لتتعلق به الإرادة التكوينية لأنه في مرتبة سابقة عليها والفعل في مرتبة متأخرة عنها لأنه متولد عنها فكيف يعقل أن يؤخذ ما هو في مرتبة سابقة على الشيء فيما هو متأخر عنه وإلا لزم ان يكون الشيء الواحد متقدما على ذلك الشيء ومتأخرا عنه في أن واحد وفرض واحد وهو عين الخلف والحاصل ان الداعي انما يكون علة للإرادة فلا يعقل أن يكون معلولا لها هذا في الإرادة التكوينية وما يلزم فيها من المحذور على الفرض