آقا ضياء العراقي
226
بدائع الافكار في الأصول
الوجه الثالث هو ان جعل متعلق الأمر فعل الصلاة مثلا بداعي امرها يوجب استحالة امتثال امرها في ظرف الامتثال لان طبيعة الصلاة نفسها لا امر بها وانما تعلق الامر بالعمل المركب منها ومن قصد امتثال الامر فالتكليف بامتثال امر لا وجود له يستحيل امتثاله واما دعوى انحلال الامر المتعلق بالمجموع إلى أوامر متعددة بتعدد اجزاء المجموع فهي على القول بدخول التقيد وخروج القيد نفسه عن متعلق الأمر غير صحيحة لان الامر المتعلق بالمقيد لا ينحل إلى امرين أحدهما بذات المقيد والآخر بنفس التقيد لكون الخاص بما هو خاص بسيط خارجا وعلى القول بدخول القيد والتقيد معا في متعلق الأمر فدعوى الانحلال بمعنى انبساط الحكم على اجزاء متعلقه وان كانت صحيحة في نفسها إذ الواجب المركب ليس إلّا نفس اجزائه فالوجوب المتعلق به ينبسط على جميع اجزائه وينال كلا منها مثل ما ينال الآخر من ذلك الوجوب المتعلق بالمجموع إلّا انه لا يمكن في المقام جعل متعلق الأمر هو العمل المركب من الصلاة وقصد امتثال الامر لان بعض المركب اعني به قصد الامتثال الذي هو عبارة عن الإرادة ليس اختياريا وإلّا لزم تعلق الإرادة بالإرادة فيتسلسل ولو سلمنا جواز تعلق التكليف بالإرادة لما أمكن الاتيان بالصلاة مثلا بداعي الأمر المتعلق بالمركب منها ومن قصد الامتثال لأن الامر بسيط فاتصاف بعض اجزاء متعلقه بكونه مأتيا به بداعي امره لا يكون إلّا في ضمن انصاف المجموع بكونه ماتيا به بداعي امره ولا يمكن الاتيان بالمجموع بداعي امره لان بعض المجموع المركب هو كون الامر داعيا إلى فعل الصلاة مثلا فيلزم من الاتيان بالمركب بداعي الامر كون الامر داعيا إلى كون الامر داعيا وذلك محال لان كون الشيء علة لعلية نفسه مثل كونه علة لنفسه [ في جواب عن دليل امتناع اخذ دعوة ] ( ولا يخفي ما فيه ) أيضا لما تقدم من أن الامر المتعلق بالمركب يتحصص بعدد اجزاء المركب فكل جزء منه تتعلق به حصة من الامر المتعلق بالكل وامتناع تعلق قصد الامتثال بالحصة المتعلقة بقصد الامتثال لا يستلزم امتناع تعلق قصد الامتثال بالحصة المتعلقة بنفس الصلاة مثلا بل هو ممكن فإذا قلنا بانحلال الأمر المتعلق بالمركب إلى حصص بعدد اجزاء المركب لزم ان يكون الأمر المتعلق بالصلاة بقصد امتثال امرها منحلا إلى الأمر بالصلاة نفسها وإلى الامر بقصد امتثال امرها فيكون بعض