آقا ضياء العراقي
222
بدائع الافكار في الأصول
المكلف مطلقا ومعه كيف يصح جعل الفارق بين التكليفين اعني بهما التعبدي والتوصلي هو الغرض الذي لا يتعلق التكليف به ليوجب امتيازه بالذات امتياز التكليف بالعرض ( ولا يخفى ما فيه اما أولا ) فلان الفعل المأمور به مقتض للغرض المترتب عليه كسائر الأفعال التي يؤمر بها عرفا لأنه يترتب على وجودها مصالح وفوائد لا يتوصل إليها إلّا بتلك الأفعال فالعرف يرى أن تلك الأفعال أسباب تترشح منها تلك المصالح ولا يرى فاعلا ومؤثرا فيها الا تلك الأفعال وفاعلها والشارع قد سلك مسلك العرف في استيفاء المصالح التي اطلع على تأثير بعض الأفعال فيها فامر بها المكلفين ( واما ثانيا ) فلانا لو سلمنا ان افعال المكلفين من قبيل الأسباب المعدة بالإضافة إلى المصالح المترتبة عليها لما كان هناك ما يمنع من التفرقة بين الافعال بما يترتب عليها من الاغراض وتشخيص كل فعل وتعريفه بالأثر الذي يكون ذلك الفعل من أسبابه المعدة فالتفرقة بين الافعال في مقام الثبوت لا ربط لها بتعلق التكليف بنفس الفعل أو بالغرض الذي يكون الفعل معدا له وعليه يصح ان نفرق بين التعبدي والتوصلي بان الأول هو الفعل الذي يكون في حال قصد التقرب به معدا للغرض الكذائي والثاني هو الفعل الذي يكون معدا لحصول الغرض الكذائي كيفما جيء به الأمر الثاني [ في بيان انحاء الدواعي القريبة ] الدواعي القريبة على انحاء ( منها ) كون الداعي إلى العمل هي المصلحة الكامنة فيه التي تكون ملاحظتها منشأ للحب والإرادة المتعلقين به وان لم تكن الإرادة فعلية لبعض الموانع منها لا لقصور في المصلحة التي تقتضى ملاحظتها تعلق الإرادة به ( ومنها ) كون الفعل محبوبا لمن تلزم اطاعته لو امر به ولكن لوجود بعض الموانع لم تتعلق به ارادته وامره ( ومنها ) كون الفعل مرادا له بالفعل ولكن لوجود بعض الموانع لم يكشف عن ارادته بنحو من انحاء الأمر ( ومنها ) كون الفعل مأمورا به ولا ريب في أن تعظيم الانسان غيره بنحو من انحاء التعظيم يوجب له القرب من ذلك الغير حيث لا يكون تعظيمه مبغوضا له لبعض الملاحظات وان لم يفعله بداعي شيء من هذه الدواعي المزبورة واما إذا فعله بأحد هذه الدواعي أوجب له نحوا آخر من القرب وهو الذي امر المكلف ان يقصده فيما لو فعل العبادة لنفسه لا نيابة عن غيره نعم جعل المصلحة من الدواعي القربية مطلقا لا يخلو من نظر لان المصلحة قد تزاحمها مفسدة تترتب على الفعل الذي تترتب عليه تلك المصلحة