آقا ضياء العراقي
217
بدائع الافكار في الأصول
بايقاع النسبة الخبرية إلى إفادة طلب وقوعها الزاما كذلك يتسبب إلى إفادة طلب وقوعها ندبا نعم يمكن دعوى ظهور الجملة الخبرية في الطلب الالزامي بضميمة مقدمات الحكمة إليها بأحد التقريبين السابقين واما على الوجه الثاني فالجملة الخبرية بملاحظته تكون ظاهرة في الطلب الالزامي بل تكون دلالتها عليه آكد من غيرها لان الاخبار بوقوع الفعل اعتمادا على تحقق مقتضيه وهو طلب المخبر إياه يدل على أن ذلك الطلب طلب الزامي إذ هو المقتضى لوقوع الفعل المطلوب اقتضاء يكاد ان لا ينفك عنه مقتضاه ( تتميم ) قد ذكر بعض الأعاظم قده وجها لاستفادة الوجوب من كل ما يدل على الطلب ولم يقترن بما يدل على جواز ترك المطلوب فلا بأس بالإشارة اليه وإلى ما يمكن ان يكون خدشا فيه وحاصله ان إطاعة المولى واجبة بالذات عقلا وكلما يكون فعله مصداقا للطاعة فهو واجب بالعرض وبما ان كل طلب ينشئه المولى سواء كان بصيغة افعل أو بصيغة أخرى ولم يقترن بما يدل على جواز ترك المطلوب يكون موضوعا للإطاعة فيكون واجب الامتثال وفيه ان كلية الكبرى ممنوعة إذ لا ريب في كون الطلب الاستحبابي موضوعا للإطاعة مع كونه غير واجب الامتثال عقلا وعليه لا تكون إطاعة المولى مطلقا واجبة عقلا بل بعضها واجب وهو ما كان في متعلقها غرض لازم الاستيفاء . المبحث الرابع في التعبدي والتوصلي وتوضيح ذلك يتم في ضمن أمور : [ الامر ] الأول في بيان المراد بالتعبدي والتوصلي ( اما عند القدماء ) فالمشهور بينهم هو انه إذا كان الغرض من الامر معلوما للمكلف كان ذلك الامر توصليا وإلا كان تعبديا بمعنى ان الغرض من الأمر إذا كان معلوما للمكلف يجوز ان يأتي بالمأمور به لأجل ذلك الغرض لا لأجل امتثال أمره وإذا لم يكن الغرض من الأمر معلوما كان اتيان المكلف بالمأمور به للتعبد بامتثال امر المولى ليس إلّا وبهذه المناسبة سمى بعض الأوامر توصليا وبعضها تعبديا ( واما عند المتأخرين ) فالمشهور بينهم ان الغرض المترتب على فعل المكلف ان كان يحصل بالفعل نفسه وان لم يقصد به التقرب إلى المولى كان الامر المتعلق به توصليا في اصطلاحهم وان كان الغرض لا يترتب على مجرد الفعل بل لا بد من