آقا ضياء العراقي
203
بدائع الافكار في الأصول
المأمور لطاعة الامر وعدمه وبما انه قد ينكشف له استعداده من حيث الطاعة بالشروع في مقدمات العمل يكون العمل في مثل هذا المورد غير مراد له وفي مثله لا محالة نلتزم بعدم كون مثل هذا الامر امرا حقيقة بل هو انشاء كلام بصورة الامر إذ هو كما أنه خال عن الإرادة كذلك هو خال عن الطلب أيضا . ( واما الدليل الثاني ) فلا يخفى ما فيه أيضا لان الاستدلال على مغايرة الإرادة للطلب بتحققه دونها في موارد تكليف العصاة وإلّا لزم امتناع العصيان لاستحالة تخلف مراده تعالى عن ارادته انما نشأ من عدم تشخيص الإرادة التشريعية عن الإرادة التكوينية والالتزام بلوازم الإرادة التكوينية في موارد الإرادة التشريعية التي هي عبارة عن إرادة الانسان صدور بعض الأفعال عن غيره باختياره فيتسبب إلى ذلك بجعل الداعي له اليه اعني به امره إياه بذلك الفعل فالإرادة التي نلتزم بوجودها في موارد الامر بشيء هو هذا السنخ من الإرادة ومثلها لا يعقل ان يستتبع وجوده وجود المراد قهرا وإلّا لزم من فرض تحققه كذلك عدم تحققه بما هو مراد بتلك الإرادة لان متعلقها هو صدور الفعل من الغير باختياره فصدوره قهرا لسبب الإرادة يلزم منه عدم كون الصادر متعلقا للإرادة التشريعية هذا خلف نعم الذي لا ينفك عن المراد هي الإرادة التكوينية ونحن لا ندعي وجودها في موارد التكليف مطلقا عاصيا كان المكلف أم مطيعا . ( واما الثالث ) فان الوجدان الذي لا تشكيك فيه مع البرهان الذي يكون معارضه شبهة بالنسبة اليه يشهد ان بكذب دعوى القوم في الجبر وخلق الاعمال واي عاقل يشك بكونه مختارا في حركة يده حال الكتابة وكونه غير مختار في حركتها حال الشلل أو تشنج العصب والعضل وهذا الوجدان الذي يعضده البرهان يزداد الانسان ثقة به كلما تأمل فيه وراجع نفسه في اعماله فيما يريده ويشتهيه ولا ينبغي للعاقل ان يتأمل في كذب الدليل الذي يعارض الوجدان أو هل للبرهان أساس يتمركز عليه أو دعام يستند اليه الا الوجدان في الوجدانيات فالبرهان الذي يعارض الوجدان انما يعارض نفسه ويهدم بمعوله اسه ولا يخفى أن شهادة لوجدان تغنى عن إقامة البرهان في مقام ابطال شبهات القوم في دعوى الجبر الذي هو أساس الدليل الثالث إلّا انه لا يأس بالإشارة إلى الدليل الذي يدل على بطلان دعواهم في الجبر وتحريره