آقا ضياء العراقي
200
بدائع الافكار في الأصول
مقصود القائلين بالمغايرة هو مغايرة الطلب الانشائي الذي ينصرف اليه لفظ الطلب مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها لفظ الإرادة وعليه يكون النزاع لفظيا هذا ( ولا يخفى ) ان حمل الطلب على الانشائي وان كان يوافق نظرهم على ما بينا آنفا من جواز تعلق الطلب بالمحال فان الطلب الانشائي في حد ذاته ممكن وتعلقه بالمحال لا يخرجه عن امكانه ومن جواز تحقق الطلب الانشائي بلحاظ مصلحة قائمة في نفسه وان لم تكن مصلحة في متعلقه فإنه من افعال منشيه فكما يصح من العاقل ان يفعل فعلا بلحاظ مصلحة قائمة بنفس الفعل كذلك يصح منه ان ينشأ طلبا بلحاظ مصلحة قائمة فيه دون متعلقه ( ولا يرد ) على هذا الوجه ان الطلب الانشائي ليس موضوعا لحكم العقل بوجوب الإطاعة والأشاعرة لا يرون التكليف أو الحكم الشرعي إلا نفس الطلب فيلزم على الوجه المذكور عدم حكم العقل بوجوب إطاعة الأحكام الشرعية لأنها على هذا الوجه عبارة عن الطلب الانشائي الذي لا يستقل العقل بوجوب اطاعته ( وذلك ) لان الأشاعرة ملتزمون بذلك فإنهم لا يقولون بوجوب الطاعة أو حرمة المعصية عقلا لعدم قولهم بالحسن والقبح العقليين ( بل الذي يرد عليه ) هو ان الأشاعرة حيث إنهم يقولون بالكلام النفسي وانه هو مدلول الكلام اللفظي يرون ان الطلب المنشأ في اللفظ يدل على صفة قائمة في النفس هي غير الإرادة في قبال من ينفى الكلام النفسي ولا يرى صفة قائمة في النفس غير صفاتها المعروفة لديهم من الإرادة والعلم وغيرهما من الصفات النفسية واما ان الطلب الانشائي مغاير للإرادة الحقيقية فهو من الأمور البديهية والأشعري ليس في صدد النزاع بهذا الامر البديهي ولا فائدة له فيه ( والذي يدل ) على ذلك هو استدلالهم على ثبوت الكلام النفسي بالأوامر الامتحانية المسلم عند الفريقين عدم تعلق الإرادة الحقيقية بمتعلقاتها حيث زعموا ان تلك الأوامر تدل على معنى قائم في النفس ليس بإرادة لانتفائها وجدانا ولا بعلم ولا تمنى ولا ترجى ولا غيرها من الصفاة القائمة في النفس وليس هو إلا الطلب الذي يقولون بمغايرته للإرادة الحقيقية ليس هو الطلب الانشائي الذي هو من سنخ الكلام اللفظي بل هو الامر القائم في النفس الذي يزعمون أنه الكلام النفسي . [ في بيان المراد من تغاير الطلب والإرادة ] ( ومنها ) ما عن بعض الأعاظم ( قده ) من أن الطلب عبارة عن هيجان