آقا ضياء العراقي
193
بدائع الافكار في الأصول
في ان متعلق التجوز والعناية في هذا الكلام اي شيء هو فهل هو الاسناد كما هو المشهور أو هيئة الكلمة كهيئة المشتق الدالة على النسبة الناقصة التي يشتمل عليها المشتق أو هو المسند اليه أقوال ( والأظهر ) هو الأخير بمعنى ان المتكلم يدعى ان النهر فرد من افراد الماء لشدة ملابسته إياه وأشار إلى هذا الادعاء باسناد ما هو من اعراض الماء وخواصه اعني به الجريان وعليه يكون ما يسمى بالمجاز في الاسناد استعارة بالكناية مثل قوله ( وإذا المنية انشبت أظفارها ) - فان المتكلم لما شبه المنية بالسبع اسند إليها ما هو من خواص السبع اعني به الأظفار اشعارا بذلك التشبيه أو الادعاء وإشارة اليه ( وذهب ) إلى الاحتمال الثاني صاحب الفصول ( قده ) ولذا اشترط في استعمال المشتق على نحو الحقيقة جريه على ما هو له وحمله عليه ، وقد أورد عليه بان جرى المشتق على غير ما هو له واسناده اليه انما يستلزم المجاز في الاسناد لا في الكلمة ( وقد يوجه ) مدعى صاحب الفصول بان المجاز في الاسناد يستلزم المجاز في هيئة المشتق لا في مادته بتقريب ان المشتق مشتمل على نسبة ناقصة هي مدلول هيئته وهي نتيجة النسبة التامة التي تكون مؤدى القضية في مثل قولك قام زيد فهو قائم وإذا حصل التجوز في النسبة التامة في مثل قولنا جرى النهر سرى ذلك التجوز إلى النسبة الناقصة المتفرعة على تلك النسبة التامة فصار مدلول هيئة جار معنى مجازيا هذا ( ولا يخفى ما فيه ) لما عرفت سابقا من أن النسبة التي تكون مدلول هيئة المشتق نسبة تقييدية كلية لكلية طرفيها فهي حينئذ لا تكون نتيجة النسبة التامة التي تشتمل عليها القضية لكون النسبة التامة المذكورة نسبة شخصية جزئية بل نتيجة هذه النسبة التامة الجزئية هي نسبة تقييدية جزئية لم يوضع للدلالة عليها لفظ وانما تستفاد من فحوى القضية المشتملة على النسبة التامة الجزئية ( فالتحقيق ) ان المشتق بما له من المعنى الحقيقي يصح اجرائه على غير ما هو له اما للتصرف في الموضوع كما هو المختار واما للتصرف في الاسناد بدون ان يستلزم ذلك تصرفا في الكلمة هذا تمام الكلام في المقدمة التي جرت عادة أهل الفن على تقديمها قبل الشروع في مقاصده وها نحن بعد ذاك نشرع في المقاصد سائلين منه تعالى التسديد والتأييد