آقا ضياء العراقي
191
بدائع الافكار في الأصول
المشتق مع مفهوم الذات التي يحمل عليها أو توصف به كافية في صحة الحمل والتوصيف وان كانت حقيقة الذات التي يحمل عليها ذلك العنوان المشتق نفس حقيقة المبدا الذي اشتق منه ذلك العنوان ( ولا يخفى ما فيه ) فان المغايرة بين مبدأ المشتق والذات التي يحمل عليها ذلك العنوان المشتق انما قيل بلزومها لأجل ان المبدأ صفة قائمة بتلك الذات ولا محالة تكون الصفة غير الموصوف كما قال عليه السلام في خطبته التي أشار فيها إلى اتحاد ذاته تعالى مع صفاته ( ولشهادة كل صفة انها غير الموصوف ) وعليه لا يجدى مغايرة المبدا مع الذات مفهوما مع اتحادهما عينا في صحة توصيف الذات بالعنوان المشتق الذي يكون مبدأه عين الذات حقيقة فان المشتق منتزع عن الذات بلحاظ قيام المبدأ بها المغاير لها حقيقة وواقعا لا مفهوما فإنه لا مفهوم في الأمور الواقعية بما هي كذلك وعليه لا توجب مغايرة المبدأ مفهوما للذات التي يحمل عليها المشتق مغايرة في الواقع الذي بلحاظه ينتزع المشتق فإن كان لا بد من مغايرة مبدأ العنوان المشتق مع الذات التي يحمل عليها ذلك العنوان في صحة الحمل فاللازم حينئذ هي المغايرة الواقعية لا المفهومية وان لم تكن تلزم المغايرة في صحة الحمل صح وان لم تكن مغايرة في المفهوم أيضا . الأمر الثاني [ في بيان انحاء انتسابات المبدإ إلى الذات ] قد عرفت انه يعتبر في انتزاع المشتق انتساب المبدأ إلى الذات التي يجري عليها العنوان المشتق المعبر عن ذلك الانتساب في بعض العبارات بقيام المبدأ في الذات ولا ريب في ان انتساب المبدأ إلى الذات المنتزع عنها عنوان المشتق يختلف من حيث صدور المبدأ من الذات ومن حيث وقوعه عليه أو وقوعه به أو وقوعه فيه فباعتبار الطور الأول من الانتساب ينتزع عنوان اسم الفاعل مثلا وباعتبار الطور الثاني ينتزع اسم المفعول وباعتبار الطور الثالث ينتزع اسم الآلة وباعتبار الطور الرابع ينتزع اسم المكان والزمان هذا كله في بيان اختلاف أطوار انتساب المادة الواحدة إلى الذات المنتزع عنها العنوان المشتق ( واما اختلاف المواد ) أنفسها فقد يوجب توهم عدم لزوم قيام المبدأ في الذات المنتزع عنها المشتق كما في مادة الضرب والألم فإنه مع أن الألم والضرب قائمان في المؤلم والمضروب قد صح انتزاع عنوان ضارب ومؤلم من الذات التي صدر منها الضرب والألم وقام بغيرها ( ولكنه توهم فاسد ) فان المراد من قيام المبدأ بالذات هو انتساب المبدأ إليها بنحو