آقا ضياء العراقي
181
بدائع الافكار في الأصول
اخذ الذات أو مصداقها في مفهوم المشتق . المقدمة السابعة [ في عدم تفاوت وضع المشتق باختلاف المبدا ] قال في الكفاية ان اختلاف المشتقات في المبادي وكون المبدا في بعضها حرفة وصناعة وفي بعضها قوة وملكة وفي بعضها فعليا لا يوجب تفاوتا في دلالتها بحسب الهيئة ولا في الجهة المبحوث عنها كما لا يخفى غاية الأمر انه يختلف التلبس به في المضي أو الحال فيكون التلبس به فعليا لو اخذ حرفة أو ملكة ولو لم يتلبس به إلى الحال أو انقضى عنه ويكون مما مضى أو يأتي لو أخذ فعليا فلا يتفاوت فيها انحاء التلبسات وأنواع التعلقات كما أشرنا اليه انتهى ( الظاهر ) ان غرضه ( قده ) من بيان اختلاف المبادي كما أشار اليه هو تزييف حجة من ذهب إلى كون المشتق حقيقة في الأعم بدليل صدق مثل التاجر والصائغ والشاعر على من يشتغل بكل من مبادي هذه المشتقات بلا عناية وان لم يكن متلبسا حين الاطلاق بشيء من تلك المبادي والاعمال ولا يخفى ان ما أشار اليه « قده » من أن مبادي المشتقات إذا كانت متفاوتة في نفس المعنى باعتبار كونه ملكة أو حرفة أو حدثا وعملا من الاعمال يوجب ذلك تفاوت صدق المشتقات المأخوذة منها وان كان صحيحا في نفسه ولكن لو ثبت ذلك لاستلزم تفاوت الافعال المشتقة من تلك المبادي أيضا مع انا نرى بالوجدان أن الافعال المشتقة منها مطلقا لا تستعمل في المعنى غير الحدثي فلا يقال اتجر أو صاغ مثلا بمعنى صار ذا ملكة في الصياغة أو ذا حرفة في التجارة بل تستعمل هذه الأفعال في المعنى الحدثي الفعلي وعليه يبعد كل البعد أن تكون الافعال مشتقة من مبدأ غير المبدأ الذي اشتقت منه الأسماء المشتقة * فالتحقيق * في الجواب عن استدلال القائلين بالأعم بمثل تلك الاستعمالات والاطلاقات مع الالتزام باتحاد المبدأ في الافعال والأسماء هو ان العرف يرى أن من يزاول هذه الاعمال عن ملكة أو حرفة متلبسا بتلك الاعمال دائما ولا يرون تخلل الفترات بين تلك الأعمال موجبا لانقطاعها لينتفي التلبس بها فيبطل الصدق على القول بكون المشتق حقيقة في المتلبس وهذا هو السر في صدق مثل التاجر والصائغ والشاعر على متخذ التجارة والصياغة والشعر حرفة ولا يستلزم ذلك صحة اسناد الافعال للمشتقة من تلك المبادي في تلك الفترات لكي يقال إنه لا يصح ذلك بالوجدان وذلك لان النظر في الافعال متوجه إلى نفس صدور الحدث ومعه لا يبقى موقع