آقا ضياء العراقي

178

بدائع الافكار في الأصول

مصداقها فلا محالة يكون مفهوم الذات أو الشيء بمعرفية المادة مشيرا إلى مصاديقه المتصفة بذلك المبدا وبما أن ذلك المبدا هو طبيعي الحدث كالضرب والقيام والعلم يلزم أن يكون المتصف به طبيعي من يطرأ عليه ويقوم به ذلك المبدا وإلّا لزم أن تكون مادة كل مشتق موضوعة للحصص التي لا تتناهى لطبيعي المبدا الذي تدل عليه فيكون كل مشتق من متكثر المعنى وهو خلاف الوجدان واجماع أهل اللسان فإذا أشير بمفهوم الذات المأخوذ في مفهوم المشتق إلى امر كلي بمعرفية المبدا الذي هو من آثار الفصل فلا محالة يكون مدلول ذلك المشتق هو الفصل وعليه لا يصح أن يقال إن مفهوم الذات أو الشيء عرض عام فكيف يمكن اخذه في الفصل كالناطق لأن الفصل في الحقيقة هو ما أشير اليه بالعرض العام بمعرفية المبدا اعني به النطق الذي هو من آثار الفصل بل لا بد من أخذ هذا العرض العام في مدلول المشتق المجعول فصلا سواء كان اخذه فيه بنحو الوضع لما هو داخل فيه أم بنحو ارادته التزاما وذلك لأن مبدأ المشتق المجعول فصلا لا يمكن أن يكون فصلا لما عرفت من أن النطق سواء كان بمعنى التكلم أو بمعنى ادراك الكليات إنما هو عرض من اعراض الانسان فلا يعقل جعله ذاتيا له ولكن إذا اخذ ذلك العرض العام اعني به مفهوم الذات أو الشيء في مفهوم المشتق المجعول فصلا وأشير به إلى ما هو فصل الانسان حقيقة بمعرفية المبدأ الذي من آثار فصله صح جعل ذلك المشتق فصلا في تعريف الانسان وتحديده ( ان قلت ) إذا بنيتم على أن للمشتق جهتين إحداهما جهة الذات وثانيهما المبدا العارض عليها وان المراد بالذات مصداقها المتصف بالمبدأ المدلول عليه بالمادة ولا ريب في أن مصداقها كذلك يختلف باختلاف المبدأ المعرف له فقد يكون جنسا كالماشي ونوعا كالضاحك وفصلا كالناطق وعليه فما الوجه في جعل الماشي عرضا عاما والضاحك خاصة والناطق فصلا ( قلت ) الوجه في ذلك هو ان الفصل لما كان من مقومات ماهية الانسان وماهيات الموجودات لا يعلم كنهها كما هي إلا هو تعالى تحرى أهل الفن أقرب آثار الجزء المسمى فصلا واظهر خواصه وهو ادراك الكليات فأقاموه مقام الفصل لأنه أقرب الآثار الدالة عليه وسموه فصلا في مقام التعريف وهذا الملاك وان كان موجودا في الخاصة والعرض العام كالضاحك والماشي إلا أنه لما كان كل من النوع والجنس مسمى باسم مختص