آقا ضياء العراقي
169
بدائع الافكار في الأصول
باقي الألفاظ ولكن لما كان اللفظ المشتق مركبا من مادة وهيئة يدل كل منهما على معنى مندمج في صاحبه وممتزج به أمكن النزاع في كون مدلول اللفظ المشتق هل هو عبارة عن ثلاثة أمور اعني بها الحدث والذات ونسبة الحدث إليها أو هو عبارة عن الحدث ونسبته إلى ذات ما أو هو عبارة عن الحدث الملحوظ لا بشرط فباعتبار هذه الاحتمالات أمكن النزاع بل وقع في كون مفهوم المشتق مركبا أو بسيطا فمن اخذ بالاحتمال الأول فقد ذهب إلى كون مفهوم المشتق مركبا وهو المشهور عند القدماء ومن أخذ بالاحتمال الثاني فقد ذهب إلى كونه بسيطا من ناحية الذات مركبا من ناحية النسبة ومن أخذ بالاحتمال الثالث فقد ذهب إلى كونه بسيطا من ناحية الذات والنسبة أيضا وسيأتي توضيح ذلك في محله وهذا النزاع إنما هو باعتبار كون المتبادر من اللفظ المشتق اي شيء هو واما بناء على تسليم كون ما يحضر في الذهن عند سماع اللفظ المشتق هي الذات المتصفة بالمبدأ كما هو يساعد عليه الوجدان فلا بد ان يكون النزاع حينئذ في كون الموضوع له اللفظ المشتق اي شيء هو فمن قال بالتركيب زعم أن الموضوع له هي الذات المتصفة بالحدث ومن قال بالبساطة زعم أن الموضوع له هو الحدث المنتسب إلى ذات ما فتكون دلالة المشتق على الذات بالملازمة العقلية لا بالدلالة اللفظية وكذا القول بكون الموضوع له هو الحدث الملحوظ لا بشرط فتكون دلالة المشتق على الذات والنسبة معا بالملازمة العقلية . الأمر الثاني [ في بيان الأقوال في البساطة والتركيب ] اختلف أهل الفن في بساطة المشتق وتركيبه على أربعة أقوال ( أحدها ) ان مفاد اللفظ المشتق امر مركب من الذات والحدث ونسبته إليها ( ثانيها ) ان مفاده هو الحدث المنتسب إلى ذات ما بمعنى ان الحدث ونسبته يكونان مدلولين للفظ المشتق لتكون الدلالة على الذات المنتسب إليها الحدث بالملازمة العقلية ( ثالثها ) ان مفاده هو الحدث حين انتسابه إلى الذات بمعنى ان تلك الحصة من الحدث هي مفاد لفظ المشتق فتكون النسبة والذات معا خارجين عن دلالة اللفظ ومستفادين بالدلالة العقلية ( رابعها ) ان مفاده هو الحدث الملحوظ لا بشرط في قبال المصدر واسمه الذين يكون مفادهما الحدث الملحوظ بشرط لا وعلى هذا القول الذات والنسبة ليستا بمدلولي اللفظ تضمنا والتزاما وليس المقصود من كونه ملحوظا لا بشرط أو بشرط لا ان يكون نفس هذا للحاظ مقوما للمعنى الموضوع له يستلزم دخله فيه