آقا ضياء العراقي
162
بدائع الافكار في الأصول
التدريجي ولا ينتفى إلّا بانتفاء جميع تلك الأجزاء ( وثانيهما ) اشخاص تلك الأجزاء المتدرجة في التحقق والوجود والاشكال انما يتوجه في كلا المقامين بلحاظ الاعتبار الثاني دون الأول بل عليه تكون الذات المتلبسة باقية بعد انقضاء المبدا عنها والمتيقن السابق مشكوك البقاء في الزمان اللاحق وهذا الاعتبار هو الذي يساعد عليه نظر العرف في مثل هذه الأمور ( وفيه ) ان طبيعي الامر التدريجي كطبيعي غيره فكما ان طبيعي الأمور القارة الثابتة لا يوجد منه في الخارج الا حصص في ضمن افراده فكل فرد من افراده يتضمن حصة من ذلك الطبيعي كذلك طبيعي الزمان فان الموجود منه في اجزائه المتصرمة انما هي حصص خاصة بعدد تلك الأجزاء الجزئية فإذا انعدم جزء من الزمان انعدمت حصة من ذلك الطبيعي وإذا وجد جزء منه تحققت حصة فيه من طبيعية فليس للطبيعي سواء كان زمانا أم زمانيا وجود مستمر في الخارج الا وجود حصصه في ضمن افراده فإذا كانت افراده متصرمة كان الطبيعي أيضا متصرما تبعا لها وإذا كانت افراده قارة كان الطبيعي قارا تبعا لها لأنها هي الموجودة بالذات والطبيعي موجود بالعرض ( والتحقيق ) في دفع الاشكال هو ان يقال إنه لا ريب في أن الماهيات متباينة في الصور والاشكال والآثار والأطوار فلا بد من أن يكون الوجود الذي ينبسط عليها مظهرا لها على ما هي عليه من الأطوار والخصوصيات والآثار والكم والكيف ولو كان الوجود يوجب تغيرا في بعض أطوارها أو يزيد شيئا في اجزائها وآثارها لما كانت الماهية التي فرضنا انها وجدت بموجودة بل كان الموجود بذلك الوجود ماهية أخرى ( هذا خلف ) وعليه يتضح لك ان الأمور التدريجية ماهيات خاصة في قبال الماهيات القارة فإذا انبسط عليها الوجود كان مظهرا لها بما هي عليه من طور التدرج والتصرم فما دام ذلك الامر التدريجي مستمرا في سير وجوده كان ذلك الوجود شخصا خاصا من افراد طبيعية فإذا انتهى سيره في الوجود ثم شرع في سير وجود آخر حدث فرد آخر لذلك الطبيعي مثلا الكلام سنخ خاص من الماهيات المتدرجة في الوجود فإذا شرع المتكلم بكلام فهو فرد واحد من ماهية الكلام حتّى ينتهى سير وجوده بالسكوت وإذا شرع بالكلام مرة أخرى حدث فرد آخر لتلك الماهية وهكذا والزمان من هذا السنخ فان ماهيته من الماهيات التدريجية فلا محالة يكون وجودها هو التدرج في