آقا ضياء العراقي

159

بدائع الافكار في الأصول

مفهوم الاسم المشتق ناظرا بطبعه إلى مطابقه في الخارج بل هو كمفهوم الاسم الجامد بلحاظ هذه الخصوصية فكما ان مفهوم رجل لا يستدعي تصوره تصور كونه ذا مطابق في الخارج كذلك مفهوم ضارب مثلا لا يستدعي تصوره تصور كونه ذا مطابق في الخارج كما هو شأن الفعل فان من سمع قائلا يقول ضرب أو يضرب مثلا يتصور وقوع مطابقه في الخارج « الجهة الرابعة » يفترق الفعل عن الاسم المشتق أيضا بكونه دالا على خروج الحدث من القوة إلى الفعل ومن العدم إلى حيز الوجود بخلاف الاسم المشتق فإنه يدل على اتصاف الذات بذلك الحدث الذي تحقق وصار فعليا وعليه يكون مدلول الاسم المشتق متأخرا رتبة عن مدلول الفعل فان اتصاف الذات بالحدث متوقف على صدوره منها : الأمر الرابع [ في عدم دلالة الفعل على الزمان ] قد عرفت ان الفعل يدل على تحقق نسبته في خارجها ولا يدل على الزمان الذي تقع فيه النسبة والحدث بنحو التضمن والمفهوم الاسمي ولا على الحدث المقيد بالزمان بنحو المعنى الحرفي اعني به خروج القيد ودخول التقيد ولا على الحدث المقارن للزمان بنحو خروج القيد والتقيد معا وكون المدلول هي الحصة من ذلك الحدث اما النحو الأول فلكون الفعل مركبا من هيئة ومادة ولا شبهة في ان المادة لا تدل على أكثر من الحدث واما الهيئة فهي تدل على ما هو من أحوال مدلول المادة وخصوصياته وقيوده ولا ريب في كون الزمان من المفاهيم الاسمية المستقل في اللحاظ التي تأبى بطبعها عن أن تكون من مدلول الهيئة فلم يبق في الكلمة ما يدل عليه ( واما النحوان الآخران ) فلصحة اسناد الافعال إلى غير الزماني بلا تجوز ولا تجريد بالوجدان فلا تكاد تجد فرقا في استعمال الفعل في معناه بين اسناده إلى اللّه تعالى واسناده إلى أحد من عباده المغمورين بالزمان وعلى أحد النحوين المزبورين يلزم التجوز من اسناد الفعل اليه تعالى إلّا انه لما كانت هيئة الفعل الماضي تدل على النسبة المتحققة وهيئة الفعل المضارع تدل على النسبة التي ستتحقق وهيئة فعل الامر تدل على طلب ايجاد الحدث كان اسناد الفعل الماضي إلى بعض الزمانيات مستلزما للدلالة على تحقق الحدث في زمان سابق على زمان الاسناد واسناد الفعل المضارع مستلزما للدلالة على تحقق الحدث في ثاني زمان الاسناد وكذا طلب ايجاد الحدث من أحد الزمانيات يستلزم الدلالة على طلب ايجاده فيما بعد زمان