آقا ضياء العراقي
157
بدائع الافكار في الأصول
( بيان ذلك ) انه قد عرفت ان الحدث في بعض اعتباراته قد لوحظ بنفسه مجردا عن النسبة كاسم المصدر وفي بعض اعتباراته قد لوحظ منتسبا بنسبة ناقصة كالمصدر فيصح ان يقال إن المصدر مشتق من اسم المصدر لكون مدلوله بعض مدلول المصدر ولا يعتبر في الاشتقاق اللفظي أكثر من كون اللفظ المشتق مشتملا على مادة اللفظ المشتق منه ودالا على معناه وزيادة خصوصية فيكون مدلول اسم المصدر جزء من مدلول المصدر والجزء متقدم بالطبع على الكل فبهذه العناية صح أيضا ان يقال إن اسم المصدر أصل للمشتقات وكذلك نقول في كون المصدر أصلا للأفعال لما عرفت من كون مدلول المصدر هو الحدث المنتسب نسبة ناقصة ومدلول الفعل هو الحدث المنتسب نسبة تامة والنسبة الناقصة مندرجة ومندكة في النسبة التامة فتكون النسبة الأولى كالجزء من النسبة الثانية وبما ان انتزاع عنوان اسم المشتق من الذات لا يصح إلا بعد وقوع الحدث منها الذي هو مبدأ الاسم المشتق يكون الفعل الدال على وقوع الحدث متقدما بالطبع على الاسم المشتق فيكون كالأصل له . الأمر الثالث الفرق بين مفاد هيئات الافعال ومفاد هيئات الأسماء المشتقة يكون من جهات ( الأولى ان مفاد هيئات الأفعال هو ربط خاص بين مفهومين ممتازين باللحاظ والتصور اعني بهما مفهوم الحدث ومفهوم الذات التي وقع منها الحدث بخلاف مفاد هيئات الأسماء المشتقة فإنه عبارة عن ربط الحدث بالذات على نحو الاتحاد معها المصحح ذلك الاتحاد لانتزاع عنوان يكون فانيا في تلك الذات المتلبسة بذلك المبدا وسر ذلك هو ان هيئة الفعل تدل على نسبة تامة يصح السكوت عليها بحسب اصطلاح أهل العربية وتلك النسبة تستدعي ملاحظة كل من الحدث والذات المنسوب إليها ذلك الحدث ملاحظة خاصة به فيمتاز كل منهما عن صاحبه ولا نكون النسبة الواقعة بينهما مقومة لأحدهما وفانية فيه كما هو الشأن في النسبة الناقصة التي تدل عليها هيئة الاسم المشتق فإنها لا محالة تكون مقومة للعنوان المنتزع من الذات المتلبسة بالمبدأ وفانية فيه كالنسبة الحاصلة بالإضافة لهذا تكون نسبة اتحادية داخله في قوام العنوان الدال عليها ( ومن هنا ) ظهر لك ان هيئة الافعال أشبه شيء بالحروف الداخلة على متعلقاتها من الأسماء والأفعال إذ كما أن تلك الحروف مثل من وإلى وغيرهما تدل على ربط خاص بين امرين ممتازين باللحاظ ولا يكون ذلك الربط