آقا ضياء العراقي

151

بدائع الافكار في الأصول

وان كان مشتركا بين الاستعمالين في المقامين إلا أن الدليلين المزبورين غير تامين كما أشرنا إلى تفصيل ذلك فلاحظ نعم بناء على القواعد اللغوية التي أشرنا إليها لا يصح الاستعمال بنحو الحقيقة في المقام الثاني لانتفاء الوحدة المأخوذة قيدا في الموضوع له على القول الأول وبنحو القضية الحينية على القول الثاني إلا أنه لا مانع من صحة الاستعمال بنحو المجاز ولو على القول بالقضية الحينية في اعتبار قيد الوحدة فان استعمال اللفظ في المعنى ولو على خلاف الوضع وان كان في نفس الموضوع له لا مانع من صحته كما في صورة استعماله في غير ما وضع له بلحاظ العلاقة فان جميع ذلك مما يستحسنه الطبع ولا يفتقر إلى ترخيص الواضع . تنبيه [ جواب بعض أدلة الجواز ] قد يتوهم ورود النقض على القول بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى بصحة استعمال العام الاستغراقي بتقريب انه لا ريب في ان حكم العام متعلق بكل واحد من افراده وذلك يستلزم ان يكون كل فرد من الافراد ملحوظا بلحاظ يخصه فإذا صح تعلق الحكم الواحد بأمور متعددة ملحوظ كل منها بلحاظ خاص به في اطلاق واحد وآن واحد فليصح استعمال اللفظ الواحد في المعاني المتعددة الملحوظ كل منها بلحاظ خاص به « ولا يخفى ما فيه اما أولا » فلان الافراد في العام الاستغراقي لا تكون ملحوظة إلا بعنوان عام وحداني هو الذي يستعمل فيه اللفظ ويشار به إلى تلك الأفراد ولا يكون كل من تلك الأفراد ملحوظا بلحاظ خاص به ولا جميع الافراد ملحوظة بلحاظ واحد على سبيل الجمع في اللحاظ وعليه يكون النقض بالعام الاستغراقي أجنبيا عن محل الكلام في المقامين ( واما ثانيا ) فانا لو سلمنا ان الحكم في العام الاستغراقي يستلزم ملاحظة كل واحد من الافراد بلحاظ خاص به لما كان ذلك موجبا لاجتماع لحاظات متعددة في اللفظ الواحد الشخصي اعني به لفظ العام المشار به إلى تلك الافراد إذ ملاحظة الافراد كذلك تكون في موضوعيتها للاحكام لا في كونها مستعملا فيه اللفظ وقد أشرنا إلى أن المانع من الاستعمال الذي هو محل الكلام هو استلزامه لاجتماع اللحاظات المتعددة في اللفظ الواحد ( ومن هنا اتضح ) عدم ورود النقض الآخر على المدعى من عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى بالنحو المحرر بجواز كون الوضع عاما والموضوع له خاصا فلاحظ .