آقا ضياء العراقي
145
بدائع الافكار في الأصول
وان كان المائز هو الاستعمال المتعلق باللفظ فلا يعقل ان يتقوم اللفظ الموضوع بما هو متوقف على الوضع لأن استعمال اللفظ الموضوع فيما وضع له متأخر عن اللفظ ووضعه « وفيه أولا » انه منقوض بوجود المشتركات في لغة العرب كثيرا ودعوى ان اللفظ الذي يتوهم اشتراكه موضوع للمعنى الجامع بين المعنيين أو المعاني باطلة لنقل الاشتراك بين المعنيين المتناقضين الذين لا يعقل تصور الجامع بينهما كالقرء الموضوع للطهر والحيض ( وثانيا ) وهو حله انا لا نسلم ان وضع اللفظ للمعنى يوجب كونه مرآة له بالفعل بل الوضع يوجب استعداد اللفظ الموضوع للحكاية عن المعنى عند الاستعمال واللفظ الموضوع بالاستعمال في المعنى يخرج من القوة إلى الفعلية في الحكاية والمرآتية وإذا استعمل ثانيا في المعنى الآخر وجد فرد جديد من طبيعي اللفظ وصار مرآة للمعنى الآخر فلم يكن لفظ واحد شخصا مرآتين لمعنيين ولو في آنين نعم إذا استعمل اللفظ المشترك في أكثر من معنى لزم ان يكون اللفظ الواحد مرآتين وحاكيا عن معنيين في آن واحد فإن كان هذا اللازم محالا كان ما استلزمه بنفسه وهو الاستعمال المزبور محالا لا الاشتراك الموجب لتهيئه لذلك فالاشتراك يوجب سعة استعداد اللفظ للحكاية عن معان متعددة لا انه يوجب فعلية الحكاية عنها وانما تكون الحكاية فعلية بنفس الاستعمال المقرون بالقرينة وفي حال استعماله في أحد معانيه يكون مرآة بالفعل حاكية عن ذلك المعنى المستعمل فيه ( واما لقائل ) بوجوب الاشتراك فقد استدل عليه بان الالفاظ والتراكيب المؤلفة منها جميعا متناهية والمعاني غير متناهية والحاجة ماسة إلى تفهيم المعاني بالألفاظ ولا يتم ذلك الا بالاشتراك حتى لو قيل بتناهي المعاني مع كثرتها للقطع بزيادتها على الالفاظ وتراكيبها زيادة تخرج عن حد الاحصاء بحسب العادة ( وفيه ) ان المعاني من حيث هي وان كانت كثيرة أو غير متناهية الا انا لا نسلم ان الحاجة ماسة إلى تفهيمها جميعا بل الحاجة ماسة إلى تفهيم ما يتعلق به اغراض كل أمة في مجتمعها ولا ريب في أن اغراضهم متناهية بل ربما لا تزيد على الالفاظ المتعارفة عندهم ( ولو سلمنا ) ان الحاجة ماسة إلى تفهيم جميعها فالمعاني الجزئية وان كانت غير متناهية إلّا ان كلياتها متناهية ويمكن الاستغناء بالوضع لها عن الوضع لجزئياتها باستعمال ألفاظها فيها وإرادة جزئياتها مع القرينة بنحو تعدد الدال والمدلول ( نعم ) لا يبعد أن تكون المعاني