آقا ضياء العراقي

11

بدائع الافكار في الأصول

بملاحظة أخرى إلى ما يعرض الشيء استقلالا كعوارض النوع بالنسبة اليه وما يعرض الشيء بالتبع كعوارض النوع بالنسبة إلى جنسه ومن هذا القبيل ما يعرض الشيء لأجل جهة تقييدية فيه كعروض الوجوب للصلاة مثلا استقلالا وعروضه لفعل المكلف تبعا بما انه جزء من الصلاة لكونه جنسا لها . ( المقدمة الثانية ) أنه قد صرح في شرح الإشارات في باب تناسب العلوم بما ملخصه أن كثيرا من العلوم التي لموضوعاتها عنوان وحداني مشترك بين موضوعات مسائلها ربما تختلف موضوعاتها بالعموم والخصوص فقد يكون موضوع بعضها أعم مطلقا من موضوع العلم الآخر وكونه كذلك يتحقق بأحد أمور ثلاثة إما بكونه جنسا للأخص كموضوع علم الهندسة الذي هو المقدار وهو جنس بالنسبة إلى موضوع علم المجسمات أعني الجسم التعليمي وإما بكونه عرضا عاما للأخص كموضوع علم الفلسفة بالنسبة إلى المقدار أو لكونه مطلقا بالنسبة إلى الأخص لكونه مقيدا كاكر مطلقة تكون موضوع علم ومقيدة بالحركة تكون موضوع علم آخر انتهى : والذي يستفاد من هذا الكلام هو أن عوارض الموضوع الأخص غريبة بالنسبة إلى الموضوع الأعم وإلا لاندرجت مباحث الأخص في الأعم ولما صح تدوين مباحث الأخص علما مستقلا عن الأعم وإلى ذلك أشار ( صدر المتألهين ) قدس سره في أسفاره في مقام تمييز الأعراض الذاتية عن الغريبة بما حاصله أن كل عرض يعرض الشيء بعد تخصصه بخصوصية ما توجب استعداده لعروضه فهو غريب بالنسبة اليه وذاتي بالنسبة إلى المتخصص بما هو متخصص بتلك الخصوصية وكل عرض يعرض الشيء فيكون بعروضه عليه أمرا خاصا فهو عرض ذاتي لذلك الشيء كالبحث عن استقامة الخط وانحنائه انتهى : ولا يخفى أنه يكون من قبيل القسم الثاني ما لو كان العرض عارضا للشيء العام بسبب تخصصه بخصوصية ما على نحو تكون تلك الخصوصية علة لعروضه لا قيدا لمعروضه ليكون المعروض هو المقيد فيكون العرض غريبا بالنسبة إلى العام كما أشرنا إلى ذلك في كون مباحث علم النحو اعراضا ذاتية بالنسبة إلى موضوعه اعني الكلمة بتقريب أن الرفع العارض على الفاعل والنصب العارض على المفعول مثلا ونحوهما إنما عرض كل منهما على ذات الكلمة بسبب اتصافها بعنوان الفاعل أو المفعول لا أن معروض