آقا ضياء العراقي

106

بدائع الافكار في الأصول

العقلاء في العلوم والفنون التي يخترعونها ويدونونها والصناعات التي يزاولونها فإنهم ينقلون أو يرتجلون بعض الالفاظ لتفهيم مقاصدهم الخاصة بفنونهم وصناعاتهم ومحاوراتهم بحيث لا يحتاجون في مقام تفهيم تلك المعاني إلى أزيد من النطق بتلك الالفاظ المصطلح بها على تلك المعاني وهكذا يكون ديدن كل من يتبعهم في طريقتهم ولا يعامل أحد هذه الاصطلاحات معاملة المشتركات في لزوم ضم القرينة ( وعليه ) لا يلتفت إلى تشكيك من يدعى ان غرض الناقل في النقل والوضع الجديد لا يزيد على غرض الواضع الأول فكما ان غرضه من وضع المشتركات لا يزيد على توسعة طريق تفهيم المعاني في مقام المحاورات ولو بضم القرينة كذلك غرض الناقل فهو بنقله فضلا عن ارتجاله يوسع طرق الإفادة وتفهيم المعاني التي يحاول اظهارها ولو مع القرينة « وذلك » لان ما ذكره قياس مع الفارق فان غرض الواضع الأول من وضع المشتركات هي توسعة طرق تفهيم المعاني مطلقا لا معنى دون معنى وغرض الناقل من النقل هو تفهيم خصوص المعنى الذي يهمه اظهاره وتفهيمه ومعه لا بد ان يكون الامر كما ذكرنا فتدبر . ( الأمر الثالث ) لو بنينا على عدم الحقيقة الشرعية في أول أزمنة التشريع لما وسعنا ان نستمر على هذا البناء في باقي الأزمنة خصوصا في زمان الأئمة الصادقين عليهم السلام وحينئذ كلما أحرزنا تقدم الاستعمال على ثبوت الحقيقة الشرعية أو تأخره عنها لزمنا العمل على طبق القواعد المقررة لكل من حالي التقدم والتأخر واما إذا شككنا بالتقدم والتأخر فيلزم الرجوع إلى القواعد المقررة في حال الشك وقد تقدم تفصيل القول فيها ( ثم إنه ) لا شبهة في امكان تحقق الوضع بنفس الاستعمال بل هو الواقع غالبا « وتوهم » عدم معقوليته لاستلزامه اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي في ملحوظ واحد باطل لما تقدم من الجواب عنه مفصلا في احكام الوضع فراجع . « إذا عرفت هذه الأمور » نقول الحق هو ثبوت الحقيقة الشرعية بمعنى ثبوت الوضع التعيينى بنفس الاستعمال في لسان الشارع المقدس « وذلك » لما تقدم أيضا من أن ديدن العقلاء قد استقر على تسمية المعاني التي يخترعونها ويحدثونها ويزاولونها من الفنون والصناعات بأسماء خاصة بها تكون هي الوسيلة التامة إلى تفهيم