آقا ضياء العراقي
102
بدائع الافكار في الأصول
هذا الفرض لا مجال للتمسك باصالة الحقيقة لأن كلا الاستعمالين المحتملين في الفرض حقيقة وأصالة الحقيقة إنما ينفى بها احتمال الاستعمال المجازي فلا محالة يكون المرجع في هذا الفرض هي أصالة عدم الوضع المعنى الآخر وهي أصل عقلائي نتيجته العمل على طبق المعنى المعلوم وضع اللفظ له ( وتارة ) يدور أمر اللفظ بين استعماله في المعنى الموضوع له واستعماله في غيره مجازا ففي هذا الفرض لا محالة يصح التمسك باصالة الحقيقة لنفي احتمال الاستعمال المجازي ( وثالثة ) يدور أمر اللفظ بين استعماله فيما علم وضعه له وغيره بنحو المجاز أو بنحو الاشتراك ففي هذا الفرض لا بد من التمسك بكلا الأصلين اعني أصل عدم الوضع لنفي احتمال الاشتراك وأصل الحقيقة لنفي احتمال الاستعمال المجازي « واما » إذا دار الأمر بين الاطلاق والتقييد فإن لم يكن في الكلام ما يحتمل كونه قرينة على التقييد مع اجتماع باقي مقدمات الحكمة فلا اشكال في صحة العمل بالاطلاق سواء قلنا باعتبار الظهور فقط أم باعتبار اصالة الاطلاق أيضا سواء قطعنا باستعمال اللفظ في المطلق وشككنا بإرادته أم شككنا باستعماله فيه أو في المقيد وان كان في الكلام ما يحتمل كونه قرينة فعلى القول بحجية الظهور فقط يكون الكلام المزبور مجملا وعلى القول بحجية اصالة الاطلاق تعبدا أيضا يصح العمل بالاطلاق . ( واما ) إذا دار الأمر بين الاضمار وغيره ( فتارة ) يدور الأمر بين الاضمار وعدمه بان يكون موضوع الحكم نفس المذكور فإن لم يكن في الكلام ما يحتمل كونه قرينة على الاضمار المحتمل فالأصل عدم الاضمار سواء كان ملاك ذلك هو الظهور أم التعبد بذلك الأصل عند العقلاء وان كان في الكلام ما يحتمل كونه قرينة على الاضمار فالأصل عدم الاضمار على القول به تعبدا واجمال الكلام على القول بحجية الظهور ( وأخرى ) يدور الأمر بين الاضمار وباقي الأحوال كالمجاز والاستخدام وغيرهما فلا مجال لترجيح أحدها على الآخر إذ لو كان الدوران المزبور في كلام واحد لكان ذلك الكلام مجملا فعلى القول بحجية الظهور لا يصح ترجيح أحد الأحوال المزبورة لعدم الظهور وعلى القول بحجية الأصول تعبدا يقع التعارض بينهما ولا مرجح لبعضها على بعض وما ذكر من المرجحات في هذا المقام من كتب القوم لا دليل على اعتبار شيء منها ولو كان الدوران المزبور في كلامين فللعلم