السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

99

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

وإن شئت قلت : انّها نسبة في طول انتزاع الطرفين وتصوّرهما مستقلّاً ومطلقاً في الذهن ؛ ولهذا لا يتحقّق تحصيص لطرفيها في الذهن ، ومن هنا يكون موطن هذه النسبة في الذهن ، وتكون نسبة واقعية بين مفهومين ؛ لأنّ تصوّر الطرفين قبل النسبة فيستحيل تحصّصهما وخروجهما عن التصوّر المطلق إلى الحصّة ، فكلّما كانت النسبة في طول تصوّر طرفيها كانت واقعية وكان طرفاها مستقلّين مطلقين وكان موطنها الذهن ، وبهذا نستطيع أن نجمع بين البيانين للسيّد الشهيد قدس سره ، كما انّه بذلك يندفع النقض على البيان الأوّل بالنسبة الوصفيّة الناقصة والتي لا موطن لها في الخارج وليست منتزعة وجداناً من عالم الذهن ، بل كالنسبة الخبرية منتزعة من الخارج ، وكذلك النقض بالنسبة التامة الواقعة صلة أو وصفاً لموصوف بنحو النسبة الناقصة ، فإنّ هذه الموارد كلّها تكون النسبة فيها قبل التصوّر ، والتصوّر متعلّق بالمنتسب فيكون مفهوماً افرادياً مضيّقاً لا محالة . وهذا هو التحليل الفني لما قاله المشهور من أنّ النسب التامة ايقاعية أو لوحظ فيه تحقق النسبة وثبوتها أو لا ثبوتها ؛ ولهذا يصحّ السكوت عليها ، كما يمكن التصديق بها ، بخلاف الناقصة فإنّها لا تحكي إلّا مفهوماً افرادياً . ص 272 قوله : ( الجملة الخبرية الفعلية . . . ) . ما هو ظاهر العبائر لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ كون النسبة التامة موطنها الذهن لا يستلزم أن نرجعها إلى النسبة التصادقية دائماً ، بل التمامية والنقصان ينشئان من الإشارة بالمفاهيم الذهنية إلى وعاء التحقّق والثبوت خارج عالم الذهن وكيفية افنائها وتطبيقها فيه . ووعاء التحقق والثبوت أعم من اتحاد شيء مع شيء المعبّر عنه بالنسبة التصادقية أو بثبوت شيء لشيء ، أو تحقق حالة في شيء كما في الماء في