السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
599
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
من ناحيته لكون القضية خارجية ، فلعلّ المولى قد أحرز الملاك في غير زيد من بني أمية . وإن شئت قلت : غاية ما يلزم هو العلم بثبوت التقييد في الجعل بنحو القضية الخارجية لا الحقيقية من ناحية هذا القيد فيبقى إطلاق الجعل على حاله بلحاظ الفرد المشتبه ، إلّا انّ هذا بالدقة ليس من الشبهة المصداقية ، بل من الشك في أصل مخصص زائد على القضية الخارجية ، وإنّما يتصور الشك في الشبهة المصداقية للقضية الخارجية فيما إذا علم باخراج زيد مثلًا منهم وشك في انّ هذا الفرد زيد الخارج أو عمرو الداخل في العام ، ولا إشكال أيضاً في عدم حجّية العام فيه ، وهذا بنفسه يؤيد ما ذكرناه من انّ نكتة عدم الحجّية لا تتوقف على مسألة تعنون العام في عالم الثبوت والجعل أصلًا ، والنكتة هي انّ هذا ليس ظهوراً آخر في العام غير الظهور المعلوم السقوط عن الحجّية لو كان هذا الفرد زيداً لا عمرواً فلا يصحّ التمسك به . الثاني - أن تكون القضية حقيقية ولكن موضوع الجعل شبهة حكمية ، كما إذا قال : ( كل ماء مطهر ) ، وعرفنا من الخارج أنّ خصوص الماء الطاهر يطهّر ، فشك في طهارة ماء الكرّ المتغيّر بالمتنجس مثلًا أنّه طاهر أم نجس ، فإنّه يمكن التمسك بعموم كل ماء مطهر فيه لاثبات طهارته ، إذ لعل المولى المشرع للطهارة قد أطلق جعله للمطهرية لكل ماء ، لأنّه كان قد أحرز ذلك في كل ماء ، وهذا يتوقف على تمامية الشرطين المتقدمين لكي يحتمل عموم الجعل ثبوتاً ، وهذا بحسب الحقيقة يرجع إلى الشك في أصل التخصيص لا الشبهة المصداقية للمخصّص كما انّه لا يختص بالعام بل يتم في المطلق أيضاً . والاشكال السابق لا يرد هنا كما ذكر في هامش الكتاب .