السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

473

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

الشرط ، وهو خلاف الوجدان جداً ، وإنّما الملحوظ مفروغاً عنه في الشرطية جملة الشرط والجزاء بمثابة المحمول الذي يراد الاخبار عنه أو ايجاده وانشائه على تقدير الشرط ، فإذا أريد استفادة نسبة تصادقية بين الشرط والجزاء فهي استتباع الشرط للجزاء لا تعليق الجزاء على الشرط ، فحينما نقول مثلًا : ( إذا كان في البلد أميران فسدت الأمور ) مفاده انّ تعدد الرئاسة يستتبع الفساد ، لا أنّ الفساد معلّق على هذا التعدد ، بحيث لو كان الأمير واحداً فلا تفسد الأمور . كيف ، ومن الواضح انّه أيضاً قد تفسد الأمور من جهة عدم لياقته ، وهكذا سائر موارد الشرطية سواء كانت خبرية أو انشائية يكون الالتصاق والترابط المستفاد منها من طرف الشرط للجزاء لا من طرف الجزاء بالشرط . نعم ، إذا كان استتباع الشرط للجزاء بمعنى استتباعه لطبيعي الحكم ، بمعنى مطلق وجوده لا صرف وجوده كان لازمه المفهوم والانتفاء عند الانتفاء ، إلّا انّه من الواضح - والذي وافق عليه السيد الشهيد قدس سره أيضاً - انّ الإطلاق في الجزاء لا يعني ذلك ، بل يعني طبيعي الجزاء ، بمعنى صرف الوجود ؛ لأنّ الجزاء بمثابة المحمول في الشرطية لا الموضوع ، وهذه هي النكتة الأساسية في البحث . وثانياً - انّ الارتباط بين الجزاء والشرط لو أريد به مفهوم الربط والالتصاق الاسمي فهو واضح البطلان لأنّه معنى اسمي ولو أريد به واقع ما يكون ربطاً ونسبة - كما هو شأن المعاني الحرفية والنسب - فإن أريد به نسبة وربطاً خارجياً كالنسبة الظرفية والاستعلائية فهي نسب ناقصة افرادية على ما تقدم تنقيح ذلك مفصلًا في محلّه . وقد صرّح السيد الشهيد انّ هذه النسبة لا يمكن أن تكون مدلولًا تاماً ولا بإزائها مدلول تصديقي .