السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

385

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

ص 50 قوله : ( وهكذا يتضح انّ هذه البيانات لم تنجح لتصوير مركز . . . ) . الانصاف انّ هذه مداقات غير عرفية ، وإلّا فالعرف يرى انّ من أنحاء التصرف في المكان المتعلّق بالغير هو اشغاله بفعل من الأفعال التي تحتاج إلى مكان خارجي لا يقاعها فيه ، ومنها الصلاة ، فإنّ القيام والقراءة والركوع والسجود وسائر ما هنالك من الأفعال المحققة للصلاة تقع في مكان مغصوب فتكون بنفسها تصرفاً عرفاً واشغالًا لملك الغير بعمل فيحرم بدون إذنه ، فلا يكون المركز للاجتماع خصوص السجود . ودعوى : تقوّم السجود بالخصوص من أفعال الصلاة بوضع الثقل على الأرض وعدم كفاية المماسة مع الجبهة وأنّ الغصب من مقولة الأين ، أو انّ التصرف في المغصوب إنّما هو الكون فيه أو الإحاطة عليه أو وضع الثقل فيه أو تغييره وتحويره وشيء منها لا يكون من أجزاء الصلاة وأفعالها المأمور بها إلّا في السجود بناءً على أخذ وضع الثقل في مفهومه . مدفوعة : بأنّ هذا ممّا لا يساعد عليه العرف ، بل العرف يرى انطباق النهي على مطلق التصرف في المال المغصوب وانّ نفس الأعمال والأفعال الصلاتية مصداق عرفي حقيقي لعنوان التصرف لا أنّ كون المكلّف أو وضع ثقله على الأرض أو اشغاله له هو التصرف فقط . والشاهد على ذلك تأثر العرف بنوع الفعل الشاغل ، فلو أشغله بالعبادة غير ما إذا أشغله بالفساد والإثم بحيث قد يرضى بأحدهما ولا يرضى بالآخر ، وليس ذلك من باب عدم الرضا بالكون إذا كان فعله شنيعاً ، بل يرى العرف أنّ نوع الفعل أيضاً تصرّف في المحلّ وبحاجة إلى إذن به ، وأنّه داخل في سلطان المالك ومن