السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
332
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
على انّ القائل باثبات الجواز من الواضح انّه لا يريد اثبات الإباحة بالمعنى الأخص بعد نسخ الوجوب لوضوح انّه لا يمكن اثباته بدليل الوجوب فإنّه كان دالّاً على نفيه لا على ثبوته وإنّما يقصد اثبات الجواز بالمعنى الأعم أي نفي الحرمة الذي كان ثابتاً قبل نسخ الوجوب أيضاً . ص 386 قوله : ( التقريب الثاني - مبني على القول بحجية الدلالة التضمنية . . . ) . الايراد على هذا التقريب لا ينحصر بمنع المبنى وهو تركب الوجوب ، بل يرد عليه أيضاً بأنّ مجرد تركب المعنى لا يكفي ما لم تكن الدلالة متركبة أي دلالات تضمنية عديدة ، فلو قال مثلًا : رأيت سريراً ، ثمّ علم بأنّه لم ير سريراً كاملًا ولكنه يحتمل أن يكون قد رأى خشبة مثلًا التي هي جزء من السرير فهل يقال بأنّ الخطاب يبقى حجة عليه ؟ كلا جزماً . ومنه يعرف انّه لا يمكن تصحيح هذا التقريب حتى لو جعلنا روح الحكم وحقيقته الإرادة والحب - كما هو مبنى السيد الشهيد قدس سره - وقلنا بأنّ الوجوب في هذه المرحلة هو الإرادة والحب الشديد وأنّ زوال مرتبته لا ينافي بقاء ذاته ، فإنّ هذا التركيب الثبوتي لا يكفي لاثبات أصل الطلب والحب اثباتاً من دليل الوجوب بعد نسخه لعدم التكثر في الدلالة اثباتاً . ولعلّ هذا هو المقصود من لزوم كون الدلالة التضمنية تصديقية لا تحليلية وإن كان ظاهر التحليلية هو الكلي والفرد لا اجزاء المعنى المركب الواحد . وامّا الاشكال الثالث للسيد الخوئي فحاصل الجواب عليه كما في آخر ص 388 انّ الدلالة التضمنية إنّما يمكن الأخذ بها لو لم تدخل في المعارضة ،