السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
318
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
أمّا البحث الأوّل والذي تعرض له السيد الشهيد فقد أفاد ما محصله : انّ التنافي هنا ليس في المبادئ بل في مقتضيات الحكم أي التحريك ، حيث لا يمكن التحريك نحو الجمع بين الضدين لكونه غير مقدور وحينئذٍ إن لم تكن القدرة قيداً في التكليف أصلًا . فلا موضوع لهذا البحث حيث يبقى الخطابان على اطلاقيهما ، ولهذا جعلنا ذلك شرطاً في البحث عن الترتب ، وإن كان قيداً للخطاب فإن كان بحكم العقل من باب قبح الالجاء في المخالفة والعصيان أو اللغوية فهذا من الواضح انّه يكفي فيه التقييد بعدم تنجز الآخر ، حيث لا عصيان في فرض عدم التنجز فلا إلجاء كما لا لغويّة . وإن كان من باب مقيدية الظهور في التحريك والبعث الذي هو غرض تكويني للمولى من وراء الجعل والخطاب فهذا الغرض لو أريد به التحريك الفعلي المطلق - الاحتمالان الأوّل والثاني - فهو غير معقول نحو الضدين ، إلّا انّ هذا غير محتمل ؛ للزوم عدم توجّه المولى إلى أنّ العاصي والجاهل لا يتحركان بالفعل من الخطاب ، أو تخصيص الخطاب بالمطيع والعالم ، فلا بد وأن يكون المقصود من داعي التحريك للمولى التحريك الاقتضائي اللولائي ، أي لو وصل إليه وتنجز عليه وكان مطيعاً لمولاه لتحرك ، وصدق القضية الشرطية لا تستلزم صدق طرفيها - وهذا هو المراد من الاحتمال الثالث - وهذا النحو من التحريك لا ينافي التحريك نحو الضدين إذا كان أحدهما غير منجز عليه ، وهذا يعني انّه يكفي تقييد الخطاب المزاحم بعدم تنجز الآخر لا عدم واقعه . وقد ذكر السيد الشهيد هنا نحواً خامساً لداعي الانبعاث وهو انبعاث كل مكلف حسب درجة انقياده ، فإذا كان ينقاد من احتمال التكليف غير المنجز مع ذلك كان المولى من غرضه بعثه وتحريكه ، وهذا المعنى لا يمكن أن يكون نحو