السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

303

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

3 - انّ الضد ممتنع الوجود في رتبة وجود ضده الآخر ذاتاً ، فيستحيل أن يكون الثاني مانعاً عنه ، فإنّ المانع إنّما يمنع عن المعلول الممكن لا الممتنع . نعم ، لو كانت المانعية غير مقيدة بهذا الفرض وهذه الرتبة كانت ممكنة ، وأمّا المقيّدة بذلك فهو غير معقول . وكذلك لو كان الضد واجباً على تقدير عدم الآخر استحال توقفه عليه ، وإلى هذا يرجع البرهان الخامس والثامن . وأمّا البرهان الثاني والتاسع فهما تفسيران لكلام ورد في الكفاية ، وكلاهما غير تامّين ، والبرهان السادس لا بدّ وأن يرجع إلى البرهان الأوّل ، وإلّا لم يكن تاماً كما هو مبيّن في الكتاب . وما نسب إلى الخونساري من توقّف الضد المعدوم على عدم الموجود فقط - وهو يكفي لاثبات حرمة الضد الخاص - لو تمّ - وليس بتام للزوم استغناء الممكن عن العلة بقاءً - إنّما ينفي النكتة الأولى لا النكتة الثانية والثالثة . ص 307 قوله : ( وقد نوقش في هذا الاستدلال بمناقشتين . . . ) . قد يقال : انّ المناقشة الأولى لا تختص بالبيان الثالث بل تجري على الأولين أيضاً ، أي مناقشة في أصل البرهان السابع بكل تقريباته حيث إنها تمنع فعلية التوقف من الطرفين وتدعى انها فعلية من طرف الضد الموجود دون المعدوم فإنّ التوقف فيه شأني فلا دور . وبهذا يكون البرهان الثالث أيضاً مناقشاً فيه فلما ذا فصله السيد قدس سره . والجواب : انّ الصحيح اختصاص المناقشة الأولى أيضاً بالبيان الثالث وعدم جريانها في غيره لأنّ المبرهن عليه في البيان الأوّل استحالة مانعية الضد ، وفي البيان الثاني استحالة تأثير عدم الضد في نفسه مع قطع النظر عن تحققه في الخارج ، وهذا لا يتوقف على أكثر من قبول التوقف من طرف كل من الضدين