السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

263

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

هنا عدم الاستناد إلى الأصل في الطرفين معاً لعدم اجتماع جريانهما معاً في فرض واحد فلا يلزم حتى الترخيص القطعي في المخالفة ، أي شرط الجريان لكل من الأصلين لا يجتمع مع شرط جريان الآخر ليلزم الترخيص في المخالفة القطعية . فليس الاشكال من ناحية عدم امكان المخالفة القطعية كما في العلم الإجمالي بحرمة أحد الضدّين ليقال بأنّ ذلك ليس مانعاً عن جريان البراءة في الطرفين وتعارضهما ، بل ذاك الاشكال غير متّجه هنا لتحقق المخالفة القطعية للمعلوم بالاجمال حين يترك كلا الواجبين ، ولا ينافي ذلك حصول العلم التفصيلي بمخالفة التكليف بالصلاة من غير ناحية التقيّد بالوضوء ، فإنّ التكليف المعلوم بالإجمال والمردّد بين وجوب التقيّد النفسي أو وجوب الوضوء النفسي أيضاً يعلم بمخالفته ، وهو يكفي في ايقاع المعارضة حتى عند القائلين بأنّ المانع هو الترخيص في وقوع المخالفة القطعية - كالميرزا قدس سره - وإنّما الاشكال عدم اجتماع الأصلين الترخيصيين معاً في الجريان ليلزم الترخيص في المخالفة ؛ إذ لو أراد المكلّف ترك كليهما جرى الأصل الترخيصي عن وجوب الوضوء النفسي ؛ لأنّه له أثر وهو نفي العقاب الزائد ، إلّا انّه لا موضوع لجريان الأصل عن التقيّد للعلم بترتب العقوبة من ناحية وجوبه النفسي على كل حال ، فلا أثر لجريان البراءة عنه ، وإن أراد المكلّف فعل الصلاة وأراد اجراء الأصل المؤمّن عن التقيّد ليستطيع تركه في هذا الحال جرى الأصل عن التقيّد ، ولكنه لم يجر عن الوجوب النفسي للوضوء ؛ لأنّه في هذه الحالة يعلم بعدم ترتب عقوبة زائدة على تركه وعقوبة واحدة في تركه معلومة تفصيلًا فلا يجتمع الأصلان معاً ، وهذا مطلب دقيق حقيق بالتأمل فيه .