السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
244
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
لتحقق غرض المولى لا بد في صدوره من المولى من فعلية الإرادة ، فلو لم تكن فعلية فكيف صدر منه ؟ والجواب : انّه يكفي في تبرير ذلك علمه بأنّه عند تحقق الشرط سوف يكون مريداً للفعل أو يكون الفعل محققاً للمصلحة أو حسناً في ذلك الفرض ، وهذا العلم كافٍ في انشاء الجعل المشروط أو القضية الحقيقية والتصدّي المشروط ، بل لا يعقل فعلية إرادة قبل تحقق الشرط لا بنحو الإرادة المتعلّقة بالمقيّد بأخذ الشرط قيداً في المراد للزوم التهافت التي أشار إليه السيّد الشهيد ، فإنّ إرادة المقيّد إرادة لقيده لا محالة في مرحلة الإرادة وإن لم يوجبه المولى ؛ لكونه غير اختياري أو أخذ وجود الاتفاقي قيداً ، ففرض كون القيد مما لا تترشّح عليه الإرادة تهافت ، ولا بنحو الإرادة المتعلّقة بالقضية التعليقية قياساً على العلم بالقضية التعليقية كما قيل ؛ لأنّ الإرادة ليست كالعلم ، فإنّ العلم كشف الواقع والتصديق به ، وهو يعقل تعلّقه بمفاد الشرطية التي هي الملازمة والنسبة التصادقية بين جملتي الشرط والجزاء ، وهذا بخلاف الإرادة فإنّها لا تتعلّق إلّا بالأفعال ، ولا بنحو الإرادة المتعلّقة بالجامع كما أفاده السيد الشهيد قدس سره ؛ لعدم الحاجة إليها ، بل وعدم وجودها وجداناً . وكأنّ السيد الشهيد انتهى إلى ذلك لتبرير صدور الجعل للقضية التعليقية الحقيقية ، وقد عرفت توجيه ذلك . والوجدان قاضٍ بعدم تعلّق إرادة في النفس لا في التكوينية ولا في التشريعية المشروطتين بالجامع قبل تحقق الشرط . ومما يشهد على الوجدان المذكور انّ إرادة الجامع فرع وجود مصلحة واحدة في الجامع أو مصلحتين متساويتين في الأهمية في كل من الفردين لا يمكن الجمع بينهما ، وليس في موارد الإرادة المشروطة شيء من هذا القبيل ، فأي