السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

193

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

والواقع أنّه بالدقة كما لا يعقل تبديل الامتثال بالامتثال لا يعقل هدم الامتثال بالامتثال ، وإنّما المعقول المنع عن تحقق الامتثال بالفرد الأوّل ؛ لاشتراط قيد وشرط متأخر فيه ، فيتحقق بالفرد الثاني ، فلم يتحقق امتثال بالفرد الأوّل بعد ليصدق بالدقة التبديل أو الهدم للامتثال ، بل هو مراعى على تحقق شرطه المتأخر ، فإذا لم يتحقق انكشف عدم كونه امتثالًا من أوّل الأمر ، ويتحقق الامتثال بالفرد الثاني وإن كان لولا تحققه لكان الفرد الأوّل امتثالًا لتحقق شرطه المتأخر بذلك . إلّا أنّ الظاهر انّ مقصود القائل بتبديل الامتثال هذا المعنى وإن كان في العنوان مسامحة كما هو كذلك في عنوان هدم الامتثال . ويتلخّص من مجموع المسألتين انّ الامتثال بعد الامتثال بأنّ يكون مجموع الفردين أو الأفراد الطولية امتثالًا معقول ثبوتاً ، وذلك فيما إذا كان الفرد الأوّل ضمن الفردين أو الأفراد غير محقق لعنوان الواجب ، وإنّما يتحقق بالمجموع وإن كان محققاً له إذا كان وحده فيعقل الأمر بذلك العنوان ، ويكون من التخيير العقلي بين الفردين الأقل أي الفرد الواحد بشرط لا عن الزيادة أو الأكثر كما يعقل التخيير الشرعي بينهما بلا محذور اللغوية كما تقدم شرحه . وأمّا تبديل الامتثال بفرد آخر أو هدمه وجعل الفرد الثاني وحده امتثالًا فهذا لا يعقل إلّا بمعنى الكشف عن بطلان الفرد الأوّل بانتفاء قيده وشرطه المتأخر وتحقق الامتثال بالفرد الثاني ، وإن كان لولا الفرد الثاني لكان الفرد الأوّل صحيحاً وامتثالًا ، وهذا لا فرق فيه بين الامتثال بلحاظ عالم الأمر والخطاب الشرعي أو عالم الغرض والملاك ، فإنّ الملاك والغرض أيضاً مقيّد بأن لا يلحقه فرد آخر يكون به تحقق الملاك والغرض المولوي ، وهذا كلّه واضح .