السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

159

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

ص 71 قوله : ( ثالثاً . . . ) . حاصل هذا الوجه - والذي هو أحد الأجوبة الحلّية على الشبهة - أنّ تحقق الواجب والامتثال لا يكون عدمه شرطاً في الايجاب والأمر امّا بنحو الشرط المتأخر بحيث يستكشف به عدم الأمر من أوّل الأمر فواضح جداً ؛ إذ يلزم أن لا يكون ما حققه المكلّف واجباً وامتثالًا وهو تهافت ، وامّا بنحو الشرط المقارن أي سقوط الأمر بقاءً بالامتثال ، فهذا مضافاً إلى عدم صحته فإن فعل المحبوب لا يخرجه عن المحبوبية حتى بقاءً غير ضار في المقام ؛ إذ بالمقيد نستكشف انّ الايجاب الفعلي قبل الامتثال متعلقه الحصة المقيّدة أي الاختيارية ، فيكون مقتضى إطلاق الهيئة الفعلي قبل تحقق الحصة غير الاختيارية والمتعلق بالمقيّد ولو بالدليل المنفصل لزوم الاتيان به ، بل بقائه وعدم سقوطه بمقتضى هذه الدلالة الالتزامية بين ثبوت الايجاب المتعلّق بالمقيّد حدوثاً وبين بقائه إذا لم يتحقّق المقيّد ، وإن لم يكن إطلاق لهيئة الأمر بلحاظ مرحلة البقاء ابتداءً . فالحاصل ما جاء في هذه الشبهة يسقط إطلاق الهيئة بقاءً فقط فعلية أو فاعلية لا حدوثاً ، فإذا ثبت تقييد متعلّق الوجوب الفعلي حدوثاً كان لازمه بقاء الوجوب وعدم سقوطه ، وهذه الدلالة لا إجمال فيها . لا يقال : الوجوب الفعلي حدوثاً بدليل الأمر هو ايجاب الجامع الأعم من واجد القيد وفاقده ، لا خصوص المقيّد ، وهذا لا يلازم بقاء الفعلية أو الفاعلية ولزوم الاتيان بالمقيّد بعد تحقق فاقد القيد ودليل التقييد المنفصل لا ينافي ذلك ؛ لأنّه وإن كان يكشف انّ الواجب لا يشمل الفاقد إلّا انّه لا يدل على بقاء الوجوب