السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
121
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
والصحيح ما اختاره صاحب الكفاية لا ما اختاره الفصول ولا ما ادعاه العلمان . أمّا الأوّل فلما تقدم من أنّ اثنينية المبدأ والذات في الوجود وإن كان مطابقاً مع الفهم العرفي في جملة من الأعراض والمبادئ إلّا انّه لا ربط له بمدلول المشتق أصلًا ، وليس شرطاً في صدقه ، إذ المأخوذ فيه ليس إلّا الذات التي لها المبدأ بأحد أنحاء النسب الاتصافية على أنحائها المختلفة . وقد ذكرنا انّ اللازم كون الحيثية المنتزع منها المشتق غير الحيثية المنتزع منها المبدأ ، فإنّ الأخير ينتزع من حدّ الشيء وكيفه بخلاف المشتق فإنّه منتزع بسيطاً أو مركباً من الذات المتحيثة والمتكيفة بتلك الكيفية ، وهذا صادق حتى في المصادر الجعلية كالانسانية والجسمية والشيئية ، فالتعدد في الوجود العيني بين الذات والمبدأ لا ربط له بمدلول المشتق أصلًا . وعليه فيكون صدق الصفات المشتقة على الباري تعالى حقيقياً ؛ لأنّ حيثية انتزاع العالم منه غير حيثية انتزاع العلم وإن اتحدا في الوجود العيني ، وقد تقدم انّ تعدّد حيثية الانتزاع لا يوجب التركب في الوجود لأنّه قد يكون ذلك مربوطاً بكيفية الانتزاع الذهني للمفهوم فحسب . وأمّا الثاني فلأنّ اتحاد المبدأ والذات مفهوماً مخالف لما تقدم من تغايرهما ذاتاً ، فإنّ قولنا البياض أبيض لو كان صادقاً كان معناه اتحاد معنى المبدأ والمشتق ، إذ الأبيض فيه مبدأ البياض أيضاً وهو خلف ، فلا بد من فرض عناية في البين ولو بأن يكون المراد بالبياض في طرف الموضوع ملاحظة المبدأ بما هو ذات وشيء - أي اسم المصدر لا المصدر - فيكون مغايراً مع المبدأ الملحوظ في المشتق .