السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
116
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
وثالثة : يمكن أن يستدل على مدعى صاحب الكفاية بوجدانية الفرق بين قولنا من له العلم وقولنا عالم حيث يتصور الذهن في الأوّل مفهوماً مركباً من قبيل ( غلام زيد ) الذي يلحظ فيه ( غلام ) و ( زيد ) مستقلّاً ذهنياً رغم كون النسبة بينهما ناقصة خارجية . بينما في الثاني لا يتصور الذهن إلّا مفهوماً واحداً بسيطاً منتزعاً عمن له العلم . وهذا الوجدان لا ينبغي إنكاره ، فإنّ الالهام الفطري للانسان يشهد وجداناً أننا نتعامل مع المشتقات كما نتعامل مع الأسماء الجامدة ، بمعنى أننا نجدها في عالم الذهن والتصور مفاهيم وحدانية منطبقة على مصاديقها الخارجية كانطباق الإنسان والحيوان على مصداقهما الخارجي ، أي عناوين منتزعة عن المصاديق الخارجية ومجعولة في الذهن لنفس تلك الوجودات ، غاية الأمر يختلف عن الجوامد في انّ انتزاع الجامد كأنّه انتزاع مطلق عن تلك الذات ، وليس بلحاظ جهة طارئة عرضية بخلاف المشتق حيث يكون هذا الانتزاع فيه بلحاظ وجود المبدأ الذي هو أمر عرضي زائل مع انحفاظ الذات ، فكأنّها عناوين منتزعة ماداميّة لا مطلقة ، بخلاف الجوامد إلّا ما يكون منها كالمشتقات كالسيف والزوج . والحاصل الذات والنسبة والمبدأ في جملة من له العلم الناقصة ملحوظ مستقلّاً بخلافه في العالم فإنّه ليس كذلك وجداناً وإنّما يتبادر منه إلى الذهن تصور الموجود الخارجي للعالم كالانسان والحجر . نعم ، مبدأ العلم ملحوظ أيضاً بما هو حالة خاصة وحيثية تعليلية لانتزاع العنوان الاشتقاقي المنطبق على الذات التي لها العلم .