السيد محمد باقر الصدر
219
بحوث في علم الأصول
العلم الحقيقي والاعتباري ، إذن دليل جعل الظن علما يكون واردا على قاعدة القبح ، لأنّه بهذا الجعل يصبح الظن علما اعتباريا حقيقة ، والمفروض انّ قاعدة القبح أخذ في موضوعها عدم البيان والعلم بكلا قسميه ، والعلم والبيان هنا ، موجود بالوجود الاعتباري ، وهذا معناه : ورود دليل الحجيّة على قاعدة القبح ، إذن هذا ورود من جانب ، وإذا فرضنا أنّ دليل القطع الموضوعي القائل « إذا قطعت بخمريّة شيء وجبت إراقته » ، فالإراقة هنا مترتبة على القطع بالخمرية ، فإذا كان موضوع الدليل هو القطع بالمعنى الأعم من الوجود الحقيقي والاعتباري ، فحينئذ دليل الحجيّة الّذي مفاده جعل الظن علما يكون واردا على دليل القطع الموضوعي ، لأنّه يحقّق فردا من موضوعه بالوجدان ، وحينئذ ، في حالة صحة هذه الافتراضات ، سوف يكون دليل الحجيّة - والّذي مفاده جعل الظن علما - سوف يكون واردا على دليل قاعدة القبح ، ووجوب إراقة مقطوع الخمرية ، وقد ذكرنا في باب الورود ، انّه لا يشترط نظر الدليل الوارد إلى الدليل المورود ، لأنّ الوارد يحقّق أو ينفي موضوع الدليل المورود حقيقة ، وعليه : فبدون أن ينظر ، هو يحقّق موضوع الدليل المورود ، وبناء على هذا يتم كلام الميرزا « قده » . إلّا أنّ هذه الافتراضات غير صحيحة ، وحينئذ لا يتم كلام الميرزا ولنا في المقام كلامان : 1 - الكلام الأول : هو انّ هذه الافتراضات غير صحيحة . 2 - الكلام الثاني : هو أنّه بناء على عدم صحة هذه الافتراضات ، لا يكون كلامه تاما . أمّا الكلام الأول : وهو كون افتراضات الورود غير صحيحة لا في جانب قاعدة القبح ، ولا في جانب دليل القطع الموضوعي . أمّا من ناحية قاعدة القبح ، فلمّا بيّناه سابقا من أنّ قاعدة القبح لم