السيد محمد باقر الصدر
192
بحوث في علم الأصول
وقد يجاب على هذه الشبهة بجواب من خلال تقريبين مبنيّين على تصورات مدرسة المحقّق النائيني « قده » . 1 - التقريب الأول : هو أن يقال « 1 » : انّ البيان الّذي أخذ عدمه موضوعا في قاعدة ، « قبح العقاب بلا بيان » ، صار موجودا بقيام الإمارة ، وذلك بتقريب أنّ دليل الحجيّة قد جعل الإمارة علما وبيانا بناء على مسلك الطريقية في باب جعل الحجيّة ، فكأنّ المولى قال : « خبر الثقة علم » ، وحينئذ يكون بيانا ، وحينئذ يرتفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وهذا المدّعى تارة يبين بلسان الحكومة ، بمعنى أنّ دليل الحجيّة ينزل الظن الخبري منزلة العلم ، فيكون حاكما على دليل « قبح العقاب بلا بيان » ، من قبيل حاكميّة قولهم عليهم السّلام « الطواف بالبيت صلاة » على دليل ، « لا صلاة إلّا بطهور » . وهذا التقريب غير معقول : لأنّ هذا التنزيل والحكومة إنّما يصحّ من الشارع فيما إذا كان الأثر المنزّل عليه شرعيا وتحت يد الشارع التصرف فيه توسعة وتضييقا ، كما هو الحال في قولهم عليهم السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » ، فإنّ هذه الشرطية شرعية وبيد الشارع ، فإنّه بيده الوضع ، فبيده الرفع ، وهذا لا يعقل في المقام . وذلك لأنّ قبح العقاب بلا بيان ، وصحة العقاب مع البيان إنّما هو من أحكام العقل العملي ، وليست آثارا شرعية كي يصحّ الحكم عليها من قبل الشارع ، فإنّ الشارع إذا نزّل شيئا منزلة حكم العقل ، فإنّ هذا لا يوجب توسعة في حكم العقل ، لأنّ حكم العقل تابع لموضوعه الواقعي ، إذن ، فدليل الحجيّة بلسان الحكومة والتنزيل من قبل الشارع على
--> ( 1 ) أجود التقريرات : الخوئي ، ج 2 ، ص 9 .