السيد محمد باقر الصدر
173
بحوث في علم الأصول
1 - المقام الأول : في أقسام القطع الموضوعي : وقد قسّم الشيخ الأنصاري « قده » القطع الموضوعي إلى قسمين . 1 - الأول : قطع مأخوذ موضوعا بما هو طريق إلى الواقع - على نحو الطريقيّة - . 2 - الثاني : قطع مأخوذ موضوعا بما هو صفة في النّفس - على نحو الصفتيّة - وذلك أنّ القطع الّذي يؤخذ في موضوع الحكم ويجعل الحكم منوطا به ، فهو تارة يكون الحكم منوطا به باعتبار كشفه عن الواقع ، بما هو كشف عن الواقع . وأخرى يكون الحكم منوطا به بما هو صفة خاصة في عالم النّفس ، حيث أنّ القطع فيه حيثيّتان ، إحداهما ، كشفه عن الواقع ، والأخرى ، انّه صفة نفسانية معينة ، فحينما يؤخذ في موضوع الحكم ، تارة يؤخذ باللحاظ الأول ، أي بما هو كاشف ، وأخرى ، يؤخذ باللحاظ الثاني ، أي بما هو صفة نفسانية خاصة . فالأول ، نسميه بالقطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقيّة ، والثاني ، نسميه بالقطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية . وكل من القسمين المذكورين له قسمان ، لأنّ القطع المأخوذ في الموضوع ، تارة ، يكون تمام الموضوع للحكم ، بحيث سواء كان المقطوع ثابتا في الواقع ، أو لم يكن فإنّه يترتب الحكم عليه ، وأخرى يكون القطع المأخوذ جزء الموضوع ، والجزء الآخر هو وجود الواقع المقطوع به ، كما لو قال : إن كان زيد عادلا وكنت قاطعا بعدالته فأكرمه فيكون الموضوع مركبا من جزءين ، نفس القطع ، والواقع المقطوع ، إذن فهذه أربعة أقسام للقطع الموضوعي كما ذهب صاحب الكفاية « 1 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : المحقق الخراساني ، ج 2 ، ص 5 .