السيد محمد باقر الصدر

166

بحوث في علم الأصول

وحينئذ يقال : إنّ هذه الحرمة الشرعية ، تارة يفرض ثبوتها بملاك قبح التجري ، بقانون الملازمة بين حكم العقل ، وحكم الشرع . وأخرى يفرض ثبوتها بملاك من نوع ملاكات حرمة الخمر . فإن فرض ثبوتها بالأول ، إذن فهذه الحرمة لا تنافي الوجوب الواقعي ، لا بلحاظ عالم الملاكات ، ولا بلحاظ عالم الامتثال . أمّا الأول ، فلتغاير الملاك سنخا ، لأنّ الوجوب الواقعي ملاكه عالم الحب والمصلحة ، والحرمة ملاكها ، القبح ، ولا تنافي بين كون الشيء قبيحا ، وبين كونه ذا مصلحة . وأمّا الثاني ، فمن الواضح عدم التنافي ، لأنّ الوجوب محجوب عن المكلّف ، فلا محركيّة له . نعم لو كانت هذه الحرمة الشرعيّة لها ملاك يدخل في عالم الحب والبغض ، والمصلحة والمفسدة ، حينئذ ، يقع التنافي ما بين الوجوب الواقعي وبين هذه الحرمة ، لكنّه مجرّد فرض . 2 - التنبيه الثاني : وفيه نتعرّض لثمرة ذكرها المحقّق العراقي « قده » « 1 » للقول بقبح التجري ، حيث ذكر أنّ هنا ثمرة عملية فقهية تترتب على افتراض القبح إثباتا ونفيا ، وقد صوّرها في موارد التجري الاحتمالي . وذلك كما لو فرض أنّه قامت عند المكلّف إمارة على حرمة الجمعة ، فصارت الحرمة منجزة عليه بالاحتمال المعتبر ، لكن مع هذا ، يحتمل أنّه غير حرام في الواقع ، ويحتمل وجوبها العيني . فلو فرض انّ هذا المكلّف أتى بالجمعة برجاء أن تكون واجبة

--> ( 1 ) منهاج الأصول : الكرباسي ، ج 3 ، ص 75 ، 76 .