السيد محمد باقر الصدر
146
بحوث في علم الأصول
وكان السيّد الخوئي « قده » قد تصدّى للجواب على كلام الميرزا « قده » عبر وجهين . وكان حاصل الوجه الأول ، هو انّ خطاب « لا تشرب الخمر » ، وخطاب ، « لا تشرب مقطوع الخمريّة » ، يمكن فرض انفكاك كل منهما عن الآخر ، كما لو فرضنا انّ الخطاب الأول لم يصل إلى المكلّف ، فيكون الخطاب الثاني هو المؤثر ، ويكفي ذلك في تعدد الحكم . وقد قلنا سابقا : انّ هذا الإشكال غير تام لأمرين . الأول : هو لأنّه يستحيل فرض فعلية الخطاب الثاني في فرض عدم وصول الخطاب الأول ، لأنّ الثاني يتكفل بحكم قبح التجري مع وصول الأول ، ومع عدم وصول الأول لا قبح ولا تجري ، إذن فلا موضوع للحرمة بالعنوان الثانوي . الثاني : هو انّ هذا البيان يوجب الانفكاك بين الخطابين في مقام الوصول ، وهذا غير منظور للميرزا « قده » ، بل منظوره هو الانفكاك بين الخطابين في عالم الوجود لا في عالم الوصول . 2 - الوجه الثاني : الّذي ذكره السيّد الخوئي « قده » هو ، أنّه لو سلمنا انّ النسبة بينهما العموم المطلق ، لكن لا بأس بجعل خطابين متماثلين بينهما عموم مطلق ، ببرهان انّ هذا واقع خارجا ، كما لو نذر الإنسان أن يصلّي صلاة الظهر ، فإنّ نذره ينعقد ، وعليه وجوبان ، وجوب الظهر ، ووجوب الوفاء بنذره ، وهذان الوجوبان بينهما عموم مطلق ، لأنّ وجوب الظهر يشمل كل ظهر ، ووجوب الوفاء بالنذر أخصّ ، لكونه في يوم معين ، وعليه فلا محذور . وهذا الكلام تام كما أشرنا إليه ، لكن لا بدّ من كشف الغطاء عن الشبهة ، وانّ هذا الّذي لا بأس به إنّما هو من باب أنّه لا يلزم فيه محذور اجتماع المثلين في عالم الجعل كما عرفت .