السيد محمد باقر الصدر
140
بحوث في علم الأصول
مقطوع الخمرية » - حيث انّ النسبة بينهما هي العموم المطلق في نظر القاطع - يلزم اجتماع المثلين وهو محال كما يراه المكلّف ، إذن فجعل مثل هذا الخطاب يكون مستحيلا وبهذا يبطل الميرزا « قده » هذه الشقوق الثلاثة . ولكن هذه المحاولة من الميرزا « قده » غير تامة ، لأنّ ما ذكره فيها في الفروض الثلاثة ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه . أمّا ما أفاده « قده » بالنسبة للفرض الأول ، من كون الحرمتين طوليتين فلا تجعلان بجعل واحد ، لأنّه يلزم من جعلهما بجعل واحد ، أخذ التحريم المتأخر مع المتقدم . وقد قلنا في محله : إنّ الملحوظ في هذا المحذور ، تارة هو دعوى انّ هذين الأمرين حيث أنّهما طوليان ، فلا يعقل تصور مفهوم جامع بينهما لينصبّ جعل الحكم على الجامع فيما بينهما ، لاستحالة تصور مفهوم جامع بين الطوليّين ، ليحكم عليه بحكم من الأحكام . فإن كان هذا هو الملحوظ : فجوابه : انّ مجرد الطولية بين الفردين لا يمنع عن تصور جامع مفهومي بينهما ، إذ قد تقرّر في بحث حجيّة الخبر مع الواسطة ، انّه بلحاظ عالم المجعولات والأحكام الفعلية ، لا مانع من تأخر بعضها عن بعض وأخذ بعضها في موضوع البعض الآخر ، مع كونها جميعها مجعولة بخطاب واحد وجعل واحد ، فمثلا : أخبار المفيد « قده » خبر ، وأخبار الطوسي « قده » عن خبر المفيد « قده » خبر آخر ، والثاني في طول الأول مع أنّه يوجد جامع بينهما ، وهو مفهوم الخبر . إذن ، ففي المقام ، يكون وصول الحرمة الفعلية للخمر الواقعي الّذي يريد شربه ، مأخوذا في موضوع الحرمة الفعلية للتجري ، ولا محذور من جعلهما بخطاب واحد .