السيد محمد باقر الصدر

137

بحوث في علم الأصول

وهذا البرهان غير تام : لأنّا يمكن أن نختار الشق الأول والثاني بلا أيّ محذور . فأولا : نسلم انّ هذا الخطاب الّذي نريد إثباته للمتجري ، موضوعه ، هو طبيعي مقطوع الحرمة ، أي أنّنا نختار الشق الثاني ولا يلزم التسلسل في التحريمات ، وذلك لأنّ كل تحريم فعليته تابعة لفعلية موضوعه ، وموضوع الحرمة في هذا الخطاب هو القطع بحرمة سابقة ، لأنّ موضوعه هو مقطوع الحرمة ، فإذا التفت إلى الحرمة الجديدة وإلى كبراها وصغراها ، إذن سوف يحصل القطع بها ، وبعد حصول القطع ، يصبح الموضوع فعليا . وأمّا حصول حرمة ثانية إذا التفت لها وإلى كبراها وصغراها ، يحصل له قطع بها ، ثمّ تأتي حرمة أخرى ، وهكذا كلّما حصل له التفات إلى الحرمة الجديدة مع صغراها وكبراها يتولد عنده قطع جديد واستتبع هذا القطع الجديد حرمة جديدة . فهذا أمر غير معقول إذ لا يعقل أن يصدر من المكلّف التفاتات وقطوع غير متناهية ، بل انّ هذه عملية جولان عقلي ، إذ لا يمكن أن يصدر من المتناهي قطوع غير متناهية ، إذن ، فهذه عملية تنتهي ، لأنّ نشوء كل حرمة عن سابقتها يكون عن التفات من المكلّف إلى الصغرى والكبرى ، فترتب الحرمة الثانية على الأولى ، لالتفات المكلّف دخل فيه . وكأنّ صاحب هذا الكلام يتوهم انّ كل حرمة تولد حرمة بلا التفات من المكلّف ، وهذا غير صحيح . وثانيا : لو سلّمنا انّ هذا الشق الثاني يلزم منه محذور التسلسل ، حينئذ نقول باختيار الشق الأول ، أو على الأقل نختار أن يكون موضوع الحرمة كل ما هو مقطوع الحرمة من غير ناحية هذا الخطاب ، ففي هذا الخطاب الجديد المستكشف بقانون الملازمة يقول : أحرّم عليك كل