السيد محمد باقر الصدر
9
بحوث في علم الأصول
وإن شئت قلت : إن الاستيعاب المدلول للّفظ وضعا ، تارة : يكون مفادا بنحو المعنى الاسمي كما في ، كل ، وجميع ، وكافة ، وعموم ونحوها من الألفاظ الموضوعة لغة لنفس معنى الشمول والاستيعاب والعموم وذلك بدليل أنها تعامل معاملة الاسم كجعلها مبتدأ في الكلام . وأخرى يكون هذا الشمول مفادا بنحو المعنى الحرفي ، كما هو في هيئة الجمع المحلّى باللام ، بناء على دلالتها على الشمول والاستيعاب . إذ انّها كغيرها من الهيئات والأدوات ، فقد وضعت لمعان غير مستقلة ، إلّا انّ هذا الكلام غير تام . فإن هذا التعريف يحتمل فيه أحد وجهين . أ - الوجه الأول : هو أنه إذا كان الاستيعاب مفادا بنحو المعنى الاسمي ، فإنّ تعريف صاحب الكفاية للعموم لا يتم بذلك . بل ينبغي أن يقال في تعريفه ، بأنّ العموم هو استيعاب مفهوم لأفراد مفهوم آخر ، حيث يلحظ المفهوم الواحد مرآة لتمام أفراده ، كما لو لوحظ مفهوم « العالم » فانيا في تمام أفراده بنحو الشموليّة والبدليّة ، فيكون العام دالّا وضعا على أنّ المفهوم قد لوحظ بهذا النحو . وقد أوضحنا في مبحث الوضع ، أنّ كل مفهوم منتزع عن الطبيعة ، لا يعقل أن يرى به إلّا ذات الطبيعة ، ولا يمكن أن يرى به كثرة أفراده ، فمفهوم « عالم » لا يرى به إلّا ذات الطبيعة ، ولا يمكن جعله عنوانا للكثرة ليرى به كثرة الأفراد ، وكذا مفهوم الكثرة ، لا يمكن أن يرى به إلّا ذات الطبيعة - « الكثرة » - ، لكن إذا أضيف مفهوم الكثرة إلى مفهوم آخر ، كمفهوم « عالم » مثلا ، حينئذ ، يكون مفهوم الكثرة حاكيا عن أفراد مفهوم « العالم » ومستوعبا له . ومن هنا ، قلنا في بحث « الوضع » ، إنّه يستحيل الوضع العام ، والموضوع له الخاص من دون استعمال مفهوم زائد على الطبيعة التي يراد وضع اللفظ بإزاء أفرادها . ومفهوم الكثرة ، من جملة الطبائع التي ينتزع عنه مفاهيم متعددة ، كمفهوم « كل » ، و « عامة » ، و « كافة » ، و « جميع » ، وهي وإن كان حالها حال