السيد محمد باقر الصدر

76

بحوث في علم الأصول

وبهذا ، تتضح نكتة رؤيتنا للأفراد ، حتى في غير مورد ثبوت « اللام » ، كما في الجمع المضاف ، مثل ، « أكرم علماء البلد » . والخلاصة : هي أنّ البرهان على وضع « اللام » للعموم ابتداء أو بتوسط التعيين ، إمّا لمّيّ ، كتصريح الواضع ، وإمّا إنّيّ ، وهو أن يكون عندنا وجدان بدلالتها على ذلك ، ولا نستطيع تفسيره ، إلّا على أساس الوضع . لكن قد عرفت ، انّ هذا الوجدان يمكن تفسيره على أساس مقدمات الحكمة ، إذن فدلالتها على العموم ، لم تكن لوضعها له ، حيث انّه لم يثبت وضعها له ، لا ابتداء ، ولا بتوسط دلالتها على التعيين ، بل لعلّه من المطمئن به هو عدم كلام الأمرين . أمّا دلالتها عليه وضعا بتوسط دلالتها على التعيين ، وذلك بأن يراد من التعيين ، التعيين الصدقي ، ولا تعيين صدقي إلّا بالاستغراق . فيرد عليه ، مضافا إلى ما ذكرنا ، من أنّ هذا يثبت الاستغراق ، لكنّه لا يثبت الحدّ النوعي لهذا الاستغراق ، فنحتاج إلى قرينة تثبت أنّ التعيين لا ينحصر بالتعيين الصدقي ، بل التعيين الذهني والتعيين الجنسي كلّ منهما معقول في الجمع المعرّف ، كالمفرد المعرّف . والشاهد هو ، صحة قولنا : « أكرم الكثير من العلماء » من دون عناية ، بينما هو غير متعيّن صدقا . وغاية ما يقتضيه ذلك القول هو ، إكرام أكثر عدد منهم ، مع أنّ « اللام » هي « اللّام » ، والتعيين الذي تعطيه لكلمة كثير ، هو نفسه الذي تعطيه لهيئة الجمع . وما ذكرنا في مقام تلفيق وجه للاستدلال على العموم ، من أنّ التعيين الذهني غير مناسب ، لأنّ الجمع يلحظ مرآة للأفراد ، ومعه لا يناسب التعيين يجاب عنه : بأنّ التعيين إنّما هو في مرحلة اللحاظ الاستعمالي ، وملاحظته مرآة ،