السيد محمد باقر الصدر
67
بحوث في علم الأصول
« اللام » على الجمع ، على إرادة المرتبة المتعيّنة صدقا من مدلول المادة ، كما هي في الاحتمال الرابع لأنّ أيّ مرتبة أخرى غيرها ، لا تكون متعيّنة . لكن هذا الوجه غير تام أيضا في إثبات العموم ، لأنّه وإن كانت « اللام » تدل على التعيين الصدقي ، لكن هل هذا يكفي في إثبات العموم المطلوب بالوضع ؟ أم أنّه لا بدّ من قرينة أخرى تثبت ذلك ؟ وبيان ذلك هو ، أنّه لو قال المولى : « أكرم العلماء » ، فإنّه بمقتضى القول بدلالة « اللام » على التعيين ، نعرف انّه ليس المراد نصف العلماء ، ولا ثلثهم ونحوه ، إذ لو أريد ذلك لسألنا حينئذ انّه أيّ نصف أو ثلث أريد ؟ ومن الواضح أنّ هذا خلاف التعيين ، لأنّ التعيين يقتضي إرادة تمام الأفراد . ثمّ نسأل ثانية ، هل أراد تمام أفراد الطبيعة بلا قيد ، أو أنّه أرادها ضمن حصة خاصة مقيدة بها ؟ قد يقال بأنّ كلتا الحصتين من الطبيعة معقول ومحفوظ فيه التعيين ، ولكن « اللام » لا تعيّن أحدهما ، إلّا أن يدّعى أنّ « اللام » تدل على استغراق المطلق من مدخولها ، ولكن هذا أمر إضافي ، لا بدّ له من دليل ، ونفس « اللام » لا تقتضيه . إذن ، بعد دلالة « اللام » على التعيين وتردّده بين المطلق والمقيّد ، تأتي مقدمات الحكمة ، وتثبت أنّه المطلق . وهكذا يكون العموم استفيد تلفيقا من « اللام » ومقدمات الحكمة . وإن شئت قلت : إنّ غاية ما يثبت بهذا الوجه هو ، دلالة « اللام » على استيعاب الطبيعة للمرتبة المستوعبة من الأفراد ، باعتبارها هي المتعيّنة صدقا ، ولكن السؤال هو ، هل أنّ الطبيعة المستوعبة ، هي الطبيعة المطلقة ، أو المقيدة منها ؟ ومن الواضح ، انّ « اللام » لا يمكنها أن تعيّن واحدة منهما ، لأنه كما