السيد محمد باقر الصدر

568

بحوث في علم الأصول

الدليل المهدوم لأنّه ليس حاكما عليه ليكون معينا لمفاده بالتفسير ، لكنه بدلالته الالتزامية يعيّن مفاد الدليل المهدوم ، لأنّه يثبت بالالتزام أنّ مفاد افعل ليس هو الوجوب ، إذ لو كان مفاده الوجوب لكان تقية ، ونحن نقطع بعدمها حسب الفرض ، إذن فلازم نفي الوجوب في الدليل الهادم ، مع قطعنا بعدم التقية ، هو أن يكون مفاد افعل غير الوجوب ، وهذا معنى تعيين مفاد افعل بالدلالة الالتزامية للدليل الهادم محضا ، ولكن هذا يتمّ فيما لو كان غير الوجوب منحصرا في معنى واحد فإنّه حينئذ يتعيّن غير الوجوب بالدلالة الالتزامية للدليل الهادم . أمّا إذا فرض أنّ غير الوجوب كان أكثر من معنى ولم يكن هناك ظهور طولي يعيّن واحدا بعينه في مقابل الباقي ، فحينئذ ، غاية ما يثبت بالدلالة الالتزامية للهادم هو أحد المعنيين الآخرين دون ترجيح لأحدهما على الآخر ، وحينئذ ، إن كان هناك أثر مشترك بين المعنيين يترتّب خارجا ، فإنّه يثبت ، هذا كلّه إذا كانت اصالة الجهة قطعية في المهدوم . وأمّا إذا كانت اصالة الجهة في الدليل المجمل ظنية ، أي أنّ التقيّة كانت محتملة ، فحينئذ ، الدليل الهادم بدلالته الالتزامية لا يعيّن غير الوجوب ، لأنّه غاية ما يدلّ عليه هو ، أنّ الوجوب ليس بمراد جدّي ، وحينئذ ، لعلّه أريد غير الوجوب ، ولعلّه أريد الوجوب تقية ، فنحتاج حينئذ إلى ضمّ اصالة الجهة ليتعيّن مفاد الدليل المهدوم . 5 - الطريق الخامس : هو أن يتعيّن مفاد الدليل المهدوم بضمّ اصالة الجهة وذلك ، فيما إذا كانت الجهة ظنيّة لا قطعيّة ، فلو ورد عندنا « صلّ صلاة الليل » ، ثم ورد ما يدلّ على نفي الوجوب ، حينئذ ، يقال : إمّا أن يراد من « صلّ صلاة الليل » ، الوجوب جدّا ، أو الوجوب تقيّة ، أو الاستحباب . أمّا الأول : وهو إرادة الوجوب جدا ، فهو خلاف الدليل الهادم ، إذ المفروض أنّه أقوى . وأمّا الثاني : وهو إرادة الوجوب تقيّة ، فهو خلاف اصالة الجهة ، لأنّ