السيد محمد باقر الصدر

545

بحوث في علم الأصول

بحث المقيّد وهذا البحث يراد فيه تنقيح انّه متى يحمل المطلق على المقيّد ، وكيفية تقييد المطلق بالمقيّد ، وهو بحث أنسب به أن يكون من أبحاث التعادل والتراجيح ، لكنه ذكر هنا بحسب الفهرسة المتعارفة . ومجمل الكلام فيه هو ، انّ ما يراد جعله مقيّدا ، تارة يكون متصلا ، وأخرى يكون منفصلا ، فالكلام في مقامين . 1 - المقام الأول : هو ما لو كان المقيّد متصلا ، وهو على أقسام . أ - القسم الأول : هو أن يكون ما يراد جعله قيدا ، مذكورا في نفس الجملة الأولى بنحو التقييد كما لو قال : « أعتق رقبة مؤمنة » ، ولا إشكال في لزوم التقييد في هذا القسم ، إذ لا يوجد هنا مطلق كي يحمل عليه القيد ، لأنّ المقدمة الثانية من مقدمات الحكمة منهدمة ، فالإطلاق غير تام . ب - القسم الثاني : أن يكون ما يراد جعله قيدا ، مذكورا في جملة ثانية ، مع كون الحكم المذكور فيها منصبا على التقييد ، أمرا كان الحكم أو نهيا ، لا على المقيّد ، كما لو قال : « أعتق رقبة ولتكن الرقبة مؤمنة » ، أو ، « لا تكن الرقبة كافرة » ، بحيث انّ الأمر أو النهي تعلّق بقيد الرقبة لا بالرقبة المقيّدة ، فالحكم هنا منصب على التقيّد ، وفي مثله لا ينبغي الإشكال في لزوم التقييد وعدم تمامية الإطلاق ، لأنّ الأمر ظاهر في الشرطية ، والنهي في