السيد محمد باقر الصدر

54

بحوث في علم الأصول

فلو قلنا إنّه ظاهر في المجموعية ، فحينئذ ، إذا كانت « اللّام » وظيفتها تعيين مرتبة الجمع ، فسيبقى مجموعيا ، غايته : إنه قبل « اللّام » ، كنّا مردّدين بين مراتبه ، وبعدها تعيّن في خصوص العليا . بينما لو قلنا : إنّ « اللّام » كانت موضوعة للعموم ، فسوف نتصور وضعها له بنحو يغيّر حالة الجمع في لفظة « علماء » ، ويقلب دلالته من المجموعيّة إلى الاستغراقية بعد دخولها . وهذا الأمر يرد عليه : إنّ الجمع ما ذا يقتضي في نفسه ، المجموعيّة ، أم الاستغراقيّة ؟ . وقبل بيان ذلك ، نتكلم في بيان ما يمكن أن يراد من الأعداد ، فلو قال المولى : « أكرم ثلاثة علماء » ، فهل إنّ ظاهرها العموم الاستغراقي ، أم المجموعي ؟ . من الواضح أنّ ظاهرها ، المجموعية ، لأن حيثية الاجتماع في الثلاثة ، لها ما وراء ومحكي ، بقطع النظر عن اعتبار المستعمل . ومقتضى الأصل ، حفظ هذه الحيثيّة في مرحلة المراد الجدّي والحكم . فالعدد ، إذن ، من مقولة الكم المنفصل ، وهي من المقولات الحقيقية ، وعلى الأقل لها واقع موضوعي في المرتكز العرفي ، فيكون العموم فيها مجموعيا . وهذا الميزان ، مطابق مع الميزان العرفي ، فإن المولى لو قال : « أكرم ثلاثة علماء » ، فأكرم العبد واحدا ، أو اثنين فقط ، فإنه لا يعد ممتثلا عرفا . وهذا الكلام بنفسه ، نقوله في الجمع ، فإنّ قوله : « أكرم علماء » في قوة قوله : « أكرم ثلاثة علماء » ، إلّا أنّه لا بشرط من حيث الزيادة ، إذن الجمع من ناحية نفسه يدل على المجموعيّة . وبناء على هذا ، يصح أن نقول : إنّه بناء على أن « اللّام » تدل على التعيين ، فوظيفتها تكون تحديد ما أريد من مدخولها ، فتوسع نطاق مدلوله إلى المرتبة العليا ، أمّا كونه مجموعيا فيبقى على حاله .